احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة الداخلة، مساء يوم الجمعة 06 فبراير 2026، الموافق لـ17 شعبان 1447 هـ، ندوة علمية نظمها مركز الساحل للبحث العلمي والتنمية المستدامة تحت عنوان: “العلاقات المغربية الأمريكية في ظل الظروف السياسية الراهنة: الواقع والآفاق”، بحضور وازن لفعاليات أكاديمية ومدنية ومنتخبين وأعيان وشيوخ ومهتمين بالشأن العام.
وتأتي هذه المبادرة العلمية، وفق المنظمين، في إطار الأهداف الأساسية التي سطرها المركز، والتي تروم الانخراط الجدي والمسؤول في تطوير البحث العلمي والرفع من جودته، من خلال الاهتمام بمختلف مجالاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والبيئية، بما يخدم قضايا التنمية ويعزز أدوار مراكز البحث في جهة الداخلة وادي الذهب، باعتبارها رافعة للحكامة الترابية والتنمية المجالية المستدامة.
وانطلقت أشغال الندوة ببرنامج افتتاحي تميز باستقبال الضيوف، قبل أن تُستهل الفعاليات بتلاوة قرآنية مؤثرة قدمها القارئ الأستاذ سيد أحمد المسيدة، تلتها لحظة أداء النشيد الوطني، في أجواء طبعتها الجدية والرمزية الوطنية.
وفي كلمة افتتاحية، رحّب رئيس المركز ومسير الندوة الأستاذ أحمد بابا أهل عبيد الله بالحضور، مؤكداً أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن توجه المركز الرامي إلى تثمين البحث العلمي كدعامة لخدمة القضايا الوطنية الكبرى، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من المعرفة والبحث العلمي ركيزة أساسية في بناء التنمية وتعزيز موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
وشهدت الندوة ثلاث مداخلات علمية مركزية، استهلها الدكتور محمد العالم بمداخلة تناولت الخلفية التاريخية والسياسية للعلاقات المغربية الأمريكية، حيث استعرض المحطات الكبرى التي طبعت العلاقة بين البلدين منذ قرون، مبرزاً ما يميزها من تقارب وتوافق في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، في إطار من الاحترام المتبادل.

بعد ذلك، قدم الدكتور أعلى سالم مزغاني مداخلة بعنوان: “العلاقات المغربية الأمريكية: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والرهانات الثقافية”، توقف خلالها عند دينامية التبادل التجاري بين البلدين، وما راكمته اتفاقية التبادل الحر من مكاسب منذ توقيعها سنة 2004 ودخولها حيز التنفيذ سنة 2006، مشيراً إلى دورها في تقليص الحواجز التجارية وتوسيع الولوج إلى سوق الخدمات، إضافة إلى ما تضمنته من مقتضيات تخص الملكية الفكرية وحماية المستثمرين والعمال والبيئة. كما تطرق إلى البعد الثقافي للعلاقات الثنائية عبر الاتفاقيات التعليمية ودور مراكز الثقافة واللغة في تقريب الشعوب وتعزيز التفاهم الحضاري.
واختتمت المداخلات العلمية بمساهمة الدكتور محمد أحمد حمنة، الذي سلط الضوء على دور البحث العلمي ومراكز الدراسات في توثيق العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، مشيراً إلى أهمية الشراكات الجامعية وبرامج المنح وتقاسم الخبرات العلمية والبحوث التطبيقية، باعتبارها أحد المفاتيح الاستراتيجية لتطوير التعاون بين البلدين في مجالات ذات أولوية.

وعقب انتهاء المداخلات، فُتح باب النقاش الأكاديمي أمام الحضور، حيث عرفت الندوة تفاعلاً لافتاً من طرف المشاركين الذين ثمنوا هذه المبادرة العلمية، وقدموا جملة من المقترحات والاستنتاجات التي أغنت اللقاء وأسهمت في بلورة توصيات عملية تواكب رهانات المرحلة.
وفي ختام أشغال الندوة، تم تقديم شواهد تقديرية لمؤطري اللقاء، قبل أن تتلو الدكتورة العالية ما لعينين برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، لتُختتم الندوة باستراحة شاي جمعت الضيوف في أجواء ودية.
وأسفرت الندوة عن عدد من التوصيات أبرزها: دعم التبادل الأكاديمي وتسويق نتائج البحوث خاصة في مجالات الطاقة والماء والأمن الغذائي، وتشجيع التمويل الخاص لتعزيز استقلالية المراكز البحثية، ورفع حجم الاستثمار في البحث العلمي عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إطلاق برامج لتبادل الباحثين والطلاب بين الجامعات المغربية والأمريكية، والتركيز على البحوث التطبيقية المرتبطة بالتغير المناخي والإنتاج الفلاحي والاستدامة.

كما أوصى المشاركون بتفعيل بنود التعاون العلمي ضمن اتفاقية التبادل الحر، وإنشاء منصات بحثية مشتركة لتسهيل الوصول إلى الموارد الرقمية وربط الباحثين المغاربة بنظرائهم الأمريكيين، فضلاً عن الدعوة إلى تنويع الإنتاج الصناعي المغربي وتعزيز التكوين اللغوي والثقافي عبر تعليم العربية والأمازيغية واللهجة الحسانية للطلبة الأمريكيين من خلال مراكز متخصصة.













