هل تنهي التعديلات الجديدة على الشيك بدون رصيد زمن الاعتقال الفوري وتؤسس لمسار تسوية قبل العقاب؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هل تنهي التعديلات الجديدة على الشيك بدون رصيد زمن الاعتقال الفوري وتؤسس لمسار تسوية قبل العقاب؟

دخلت التعديلات القانونية الجديدة المتعلقة بجرائم إصدار الشيك بدون رصيد حيّز التنفيذ العملي داخل المحاكم، لتعلن عن منعطف واضح في طريقة تدبير هذا النوع من القضايا، عبر الانتقال من منطق الزجر الفوري إلى مسطرة أكثر تدرّجًا تمنح الأولوية للتسوية والأداء قبل العقاب.

وبمقتضى هذا التحول، لم يعد من الممكن اللجوء إلى المتابعة الجنائية أو سلب الحرية بشكل مباشر، إذ أصبحت مسطرة الإنذار القانوني خطوة إلزامية تسبق أي إجراء زجري. وقد ترتب عن ذلك، في عدد من الحالات، الإفراج عن أشخاص كانوا رهن الاعتقال بسبب شيكات بدون مؤونة، على اعتبار أن المتابعة لم تعد تستقيم قانونًا دون استنفاد الإنذار المسبق.

وفي الصيغة الجديدة، باتت النيابة العامة تتعامل مع هذه الملفات من خلال إجراء أولي وحيد، يتمثل في توجيه إنذار رسمي للمعني بالأمر، يمنحه أجلًا قانونيًا لتسوية الوضع وأداء مبلغ الشيك، قبل التفكير في فتح مسطرة المتابعة القضائية. وهو توجه يعكس إرادة المشرّع في تحقيق توازن دقيق بين حماية الثقة في المعاملات التجارية من جهة، وضمان الحرية الفردية وعدم التسرع في العقوبة من جهة ثانية.

كما يُنظر إلى هذا التعديل باعتباره ذا طبيعة إجرائية، ما يجعله قابلًا للتطبيق الفوري، سواء على القضايا الجديدة أو الملفات التي كانت رائجة قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ. وقد دفع ذلك عدداً من المحاكم إلى مراجعة متابعات قائمة، انتهت في حالات متعددة بقرارات تقضي بعدم قبولها وإطلاق سراح المعنيين بها.

وفي السياق ذاته، صدرت بالفعل أحكام قضائية وُصفت بالنموذجية، كرّست هذا الاتجاه الجديد، معتبرة أن غياب مسطرة الإنذار يُسقط الأساس القانوني للمتابعة، ويجعل أي إجراء اعتقالي غير قائم على سند صحيح، بما ينسجم مع الفلسفة الإصلاحية التي حملها هذا التعديل التشريعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة