في سوقٍ يُفترض أن تحكمه المنافسة وتضبطه الشفافية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. أرقامٌ ضخمة، شركاتٌ معدودة، وهوامشُ فارقٍ بالكاد تُرى… لكن أثرها يمتد إلى قطاعٍ استراتيجي يمسّ أمن الطاقة الوطني. هكذا، بصمتٍ إداري ولغة أرقامٍ جافة، تتكرّس ملامح مشهد جديد في سوق توريد المحروقات بالمغرب.
خلال الفترة الأخيرة، عرف قطاع توريد الفيول تركيزًا متزايدًا للصفقات الكبرى بين عدد محدود من الفاعلين، في مقدمتهم شركة “أفريقيا”، التابعة لهولدينغ رئيس الحكومة عزيز أخنوش. الشركة عززت حضورها مجددًا بعد فوزها بعقد لتوريد الفيول لإحدى محطات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بمدينة تطوان.
الصفقة الجديدة بلغت قيمتها 52 مليونًا و604 آلاف درهم، وجاء الحسم فيها عقب منافسة محدودة مع شركة “بتروم”. الفارق بين العرضين لم يتجاوز نحو 300 ألف درهم، وهو هامشٌ ضئيل كان كافيًا لترجيح كفة العرض الأقل وفق معايير الانتقاء المعتمدة.
وليس هذا العقد سوى حلقة ضمن سلسلة صفقات أكبر؛ إذ سبق للشركة نفسها أن ظفرت بعقد ضخم بقيمة 2,44 مليار درهم، لتزويد محطتي المحمدية وطانطان بكميات بلغت 350 ألف طن و90 ألف طن من الفيول على التوالي. أرقام تؤشر إلى توسع متواصل داخل قطاع حيوي، تتقاطع فيه اعتبارات السوق مع رهانات السيادة الطاقية.
في المحصلة، تتعزز مكانة فاعلين بعينهم داخل سوق استراتيجي، بينما تظل الأسئلة حول مستوى المنافسة وحدود التركيز مطروحة في خلفية المشهد.













