في كل محطة انتخابية يتجدد الحديث عن التنمية والتمثيل الحقيقي للمواطنين، ويُعاد طرح الأسئلة نفسها حول دور المنتخبين في الدفاع عن قضايا الساكنة وحمل انتظاراتها إلى دوائر القرار. غير أن التجربة التي عاشتها مناطق عديدة، ومنها إقليم أوسرد، جعلت جزءاً من المواطنين يتعامل مع الوعود الانتخابية بكثير من التحفظ والحذر، بعدما تحولت بعض الالتزامات التي قُدمت في حملات سابقة إلى مجرد شعارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
فالمنتخب، في جوهر وظيفته، ليس مجرد فاعل موسمي يظهر مع اقتراب الاستحقاقات، بل هو ممثل للأمة ومسؤول أمام المواطنين عن الترافع الصادق على قضاياهم، وعن متابعة المشاريع والبرامج التي تمس حياتهم اليومية. غير أن ما يلاحظ أحياناً هو اتساع الهوة بين الخطاب الانتخابي والواقع المعيش، وهو ما يضع المنتخبين أمام امتحان الثقة والمصداقية.
وفي زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي، أو ما يُعرف بالفضاء الأزرق، مجالاً مفتوحاً للتعبير، بات من النادر أن نجد شخصاً لا يمتلك مساحة فيه. لكن بالموازاة مع هذا الاتساع في مساحة التعبير، تقلصت مساحة الجرأة في قول الحقيقة. فالكلمة، التي يفترض أن تكون أداة للمساءلة والتنوير، أصبحت في كثير من الأحيان خاضعة لمنطق المصالح، تُكتب أحياناً وفق معيار من يدفع أكثر أو من يملك القدرة على التأثير.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في الفوز بالمقاعد الانتخابية، بل في استعادة ثقة المواطن. وهذه الثقة لا تُبنى بالشعارات ولا بالصور الموسمية، بل بالفعل الملموس، وبالقدرة على الدفاع عن مصالح الساكنة بوضوح ومسؤولية. كما أن المسؤولية لا تقع على المنتخب وحده، بل تمتد أيضاً إلى النخب المحلية والفاعلين في المجتمع المدني والإعلام، الذين يفترض فيهم أن يحافظوا على استقلالية الكلمة وأن يجعلوا منها أداة رقابة بناءة.
فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تحترم فيها الكلمة، ويُحاسَب فيها المسؤول على وعوده، ويُقاس فيها العمل بالنتائج لا بالشعارات. وإقليم أوسرد، بما يملكه من طاقات بشرية وآمال تنموية، في حاجة اليوم إلى خطاب صادق وإلى ممارسة سياسية تعيد الاعتبار لمعنى التمثيل الحقيقي للمواطن.
دلبوح يعقوب













