وفرة زيتون المغرب تتحول إلى عبء… خسائر الفلاحين تكشف اختلالات صامتة في القطاع

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
وفرة زيتون المغرب تتحول إلى عبء… خسائر الفلاحين تكشف اختلالات صامتة في القطاع

في مفارقة لافتة، لم تكن الوفرة القياسية في إنتاج الزيتون هذا الموسم كافية لحماية الفلاحين المغاربة من تكبد خسائر مؤلمة، بعدما تحولت الطفرة الإنتاجية إلى عبء ثقيل بفعل اختلالات ميدانية وهيكلية. فبينما كانت الحقول تبشر بمحصول وفير، وجد عدد من المهنيين أنفسهم عاجزين عن استكمال عملية الجني، في وقت حساس بدأت فيه الأشجار تدخل مرحلة الإزهار، إيذانًا بانطلاق دورة إنتاجية جديدة.

هذا الوضع أدى إلى ترك كميات مهمة من الزيتون عالقة فوق الأشجار، في حين أتلفت أخرى نتيجة التقلبات المناخية، خاصة مع توالي التساقطات المطرية بين شهري دجنبر وفبراير. وزاد من تعقيد المشهد النقص الحاد في اليد العاملة وارتفاع تكلفتها بشكل غير مسبوق، ما أربك حسابات الفلاحين وأثر سلبًا على مردودية الموسم.

ورغم الانتعاشة التي عرفها الموسم الفلاحي الحالي، مدعومة بتوقعات رسمية تشير إلى تجاوز الإنتاج عتبة 200 ألف طن، وهو ما ساهم في تلبية حاجيات السوق الوطنية وخفض أسعار زيت الزيتون، فإن هذه الوفرة كشفت في المقابل عن أعطاب بنيوية عميقة داخل القطاع. في مقدمتها ضعف قدرات التخزين لدى الفلاحين، واعتمادهم شبه الكلي على توجيه المحصول مباشرة نحو المعاصر، دون اعتماد استراتيجيات فعالة لتدبير فائض الإنتاج.

كما أثار تداخل فترة الجني مع بداية الإزهار مخاوف متزايدة بشأن تأثير ذلك على مردودية الموسم المقبل، خاصة أن هذه المرحلة تُعد حساسة للغاية، حيث يُنصح بتفادي لمس الأغصان لتجنب تساقط الأزهار.

وأكد مهنيون أن الصعوبات التي طبعت هذا الموسم، سواء المرتبطة بالعوامل المناخية أو بندرة اليد العاملة، تسببت في خسائر متفاوتة، بلغت في بعض الضيعات نحو 20 في المائة من الإنتاج. كما برزت ظاهرة “المعاومة” بشكل واضح، حيث تتناوب الأشجار بين سنوات الإنتاج الوفير والضعيف، ما يزيد من هشاشة القطاع ويطرح تحديات حقيقية أمام استقراره.

وبين وفرة غير مستغلة وخسائر متصاعدة، يجد قطاع الزيتون نفسه أمام ضرورة ملحة لإعادة النظر في طرق التدبير والتخزين، بما يضمن تحقيق التوازن بين الإنتاج والتسويق، ويحمي الفلاحين من تقلبات المواسم القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة