في ظرفية دولية تتشابك فيها الأزمات الأمنية وتتزايد فيها الحاجة إلى مقاربات جماعية لحفظ الاستقرار، احتضنت العاصمة الرباط، صباح الأربعاء، أشغال المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمغرب داخل دوائر القرار الدبلوماسي والأمني على الساحة الدولية.
وترأس هذا الحدث الدولي كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جان-نويل بارو، وذلك بشراكة مع الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وشهد المؤتمر حضوراً وازناً لـ62 وفداً دولياً، من بينها 26 وفداً ممثلاً على المستوى الوزاري، إلى جانب مسؤولين سامين وخبراء مدنيين وعسكريين متخصصين في قضايا الأمن وحفظ السلام، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الموعد الدبلوماسي في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها البيئة الدولية.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق عالمي دقيق، يتسم بتعاظم التحديات المرتبطة بالنزاعات المسلحة والتهديدات العابرة للحدود، بالتوازي مع الإصلاحات التي تباشرها الأمم المتحدة لتطوير آليات حفظ السلام وتكييفها مع المتغيرات الجديدة.
ويهدف المشاركون من خلال هذا اللقاء إلى بلورة رؤية فرنكوفونية مشتركة بشأن مستقبل عمليات السلام الأممية، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة الإكراهات الميدانية والرهانات الأمنية المستجدة.
ويحمل اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الدولي دلالات سياسية ودبلوماسية قوية، تؤكد المكانة التي باتت المملكة تحظى بها كشريك موثوق في القضايا الدولية الكبرى، وفاعل قادر على احتضان الحوارات متعددة الأطراف وتيسير النقاشات المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.
كما يشكل هذا المؤتمر امتداداً لمخرجات الدورة الأولى التي انعقدت بالعاصمة الفرنسية باريس سنة 2016، ويعكس في الآن ذاته الثقة المتزايدة في الدبلوماسية المغربية ودورها المتنامي في تعزيز التعاون الدولي وخدمة قضايا الاستقرار والسلام.













