تجريم الإثراء غير المشروع يعود إلى الواجهة.. خلافات الأغلبية والمعارضة تؤجل الحسم تحت قبة البرلمان

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
تجريم الإثراء غير المشروع يعود إلى الواجهة.. خلافات الأغلبية والمعارضة تؤجل الحسم تحت قبة البرلمان

عاد ملف الإثراء غير المشروع ليشعل من جديد النقاش السياسي داخل مجلس النواب، بعدما تحول إلى محور مواجهة جديدة بين مكونات الأغلبية والمعارضة خلال أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز آليات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.

وشهد اجتماع اللجنة سجالاً سياسياً وقانونياً حاداً انتهى بتأجيل البت في مقترحي قانون يتعلقان بتجريم الإثراء غير المشروع، ما أعاد هذا الملف الشائك إلى دائرة الانتظار، وسط تباين واضح في الرؤى بشأن سبل معالجته والإطار التشريعي الأنسب لتنزيله.

ودافعت فرق المعارضة عن ضرورة الشروع الفوري في مناقشة المقترحين، معتبرة أن تجريم الإثراء غير المشروع يشكل إحدى الركائز الأساسية لتخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. وأكدت أن تأجيل مناقشة هذا الملف يبعث برسائل سلبية بشأن الإرادة السياسية لمواجهة مظاهر الفساد والاغتناء غير المبرر.

في المقابل، تمسكت مكونات من الأغلبية بخيار التريث، مشددة على أن معالجة هذا الموضوع ينبغي أن تتم في إطار مراجعة شاملة ومتكاملة للقانون الجنائي، بما يضمن الانسجام بين مختلف المقتضيات الزجرية والقانونية ذات الصلة. كما حذرت من اعتماد مقاربة جزئية قد تؤدي إلى نصوص قانونية تفتقر إلى الفعالية والنجاعة في التطبيق.

ولم يخلُ النقاش من تبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث اعتبرت المعارضة أن الأغلبية تواصل تأجيل الحسم في أحد أبرز الملفات المرتبطة بمحاربة الفساد، بينما رأى نواب من الأغلبية أن إعادة طرح المقترحين في الظرفية الحالية تحمل أبعاداً سياسية وتتجاوز الجانب التشريعي البحت.

كما عرف الاجتماع حضور وزير العدل الذي قدم موقف الحكومة الرافض للمقترحين، مؤكداً تمسكها بمعالجة ملف الإثراء غير المشروع ضمن مشروع مراجعة القانون الجنائي المرتقب، وهو ما عزز توجه الأغلبية نحو تأجيل مناقشة النصين إلى موعد لاحق.

وفي ختام الأشغال، استجابت اللجنة لطلب التأجيل الذي تقدمت به فرق الأغلبية، ليظل ملف الإثراء غير المشروع معلقاً مرة أخرى في انتظار فتح ورش مراجعة القانون الجنائي، الذي تراهن عليه الحكومة كإطار تشريعي شامل لمعالجة هذا الملف المثير للجدل.

ويعكس هذا التطور استمرار التباعد في المواقف بين الأغلبية والمعارضة بشأن آليات مكافحة الفساد وحدود الإصلاح القانوني المطلوب، في وقت يظل فيه ملف الإثراء غير المشروع من بين أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل المشهد السياسي والتشريعي بالمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة