لم يعد المنتخب المغربي مجرد مفاجأة عابرة في المحافل الدولية، بل تحول إلى قوة كروية تفرض احترامها على أكبر المنتخبات، حتى باتت وسائل الإعلام الأوروبية تتعامل مع إنجازاته بمزيج من الإعجاب والقلق. وبين الإشادة الصريحة والرسائل المبطنة، تكشف بعض التحليلات أن صعود “أسود الأطلس” لم يعد يمر مرور الكرام، بل أصبح يثير نقاشًا واسعًا داخل أبرز المنابر الرياضية في القارة العجوز.
وفي هذا السياق، نشرت الصحيفة الكتالونية El Periódico مقالًا تناول التطور اللافت للمنتخب المغربي، واصفة إياه بأنه “ظاهرة كروية مذهلة” و”مشروع عالمي مكتمل”، لكنها في الوقت ذاته ضمّنت إشادتها رسائل ساخرة حملت الكثير من الغيرة أكثر مما حملت من النقد الرياضي.
ورأت الصحيفة أن المغرب لم يعد منتخبًا يصنع المفاجآت، بل أصبح فريقًا يمتلك شخصية واضحة وأسلوب لعب حديثًا، قادرًا على فرض إيقاعه أمام أقوى المنافسين، حتى بات، بحسب وصفها، من أبرز المرشحين للمنافسة على الألقاب الكبرى في السنوات المقبلة.
غير أن المقال انتقل سريعًا إلى الحديث عن هوية لاعبي المنتخب المغربي، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من نجومه تلقوا تكوينهم الكروي في أوروبا، بعدما نشأوا أو ولدوا في دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، قبل أن يختاروا الدفاع عن ألوان المغرب.
وسرد الكاتب أسماء بارزة، من بينها ياسين بونو، أشرف حكيمي، نصير مزراوي، إبراهيم دياز، بلال الخنوس وإسماعيل صيباري، مقدمًا المنتخب المغربي على أنه نموذج يجمع بين التكوين الأوروبي والانتماء الوطني، في قراءة بدت أقرب إلى التلميح منه إلى التحليل الموضوعي.
وتبلغ نبرة المقال ذروتها عند الحديث عن لامين يامال، إذ اعتبر أن المنتخب المغربي كان سيصبح “أكثر رعبًا” لو نجح في استقطاب النجم الشاب، واصفًا إياه بالقطعة التي كانت ستجعل المشروع الكروي المغربي شبه مثالي.
وفي سخرية مبطنة، وجّه الكاتب ما يشبه “رسالة شكر” إلى لامين يامال لاختياره تمثيل المنتخب الإسباني، معتبرًا أن هذا القرار منح “لا روخا” موهبة استثنائية، وفي المقابل حرم المغرب من لاعب كان من شأنه أن يعزز مكانته بين أقوى منتخبات العالم.
كما أشاد المقال بما وصفه بـ”ذكاء المشروع المغربي”، القائم على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية وإقناعهم بحمل القميص الوطني، رغم المنافسة الشرسة مع منتخبات أوروبية عريقة مثل هولندا وبلجيكا.
واستحضر الكاتب تجربة حكيم زياش، الذي فضّل تمثيل المغرب على هولندا، مشيرًا إلى أن قراره كان محل انتقاد وسخرية في بداياته، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز النجاح التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة.
ويختتم المقال باعتراف لا يخلو من المرارة، مفاده أن المغرب أصبح قوة كروية صاعدة تفرض احترامها على الجميع، لكنه يحاول في الوقت نفسه التخفيف من وقع هذا الاعتراف بالإيحاء إلى أن النسخة الأكثر قوة من “أسود الأطلس” لم تكتمل بعد، فقط لأن لامين يامال اختار تمثيل إسبانيا.
وبين سطور المقال الإسباني، تبدو الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: فالمنتخب المغربي لم يعد مجرد منافس عابر، بل مشروع كروي عالمي أصبح يثير الإعجاب والقلق في آن واحد، ويؤكد يومًا بعد آخر أن مكانه بات محفوظًا بين كبار كرة القدم العالمية.













