أزمة داخل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل… استقالة الرئيس تفجر خلافات وتعيد ملف الشرعية إلى الواجهة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
أزمة داخل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل… استقالة الرئيس تفجر خلافات وتعيد ملف الشرعية إلى الواجهة

في لحظة كان يُفترض أن تمهّد لعودة الاستقرار داخل الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، فجّرت استقالة رئيسها سلسلة من التوترات غير المسبوقة، كاشفةً عن عمق أزمة تنظيمية ظلت تتفاقم في صمت. وبين تبادل الاتهامات والاحتكام إلى القانون، دخلت الجمعية مرحلة دقيقة تهدد تماسكها ومصداقيتها أمام أعضائها والرأي العام.

توصلت جريدة الساحل بريس ببيان صادر عن اللجنة التحضيرية للجمع العام للجمعية المغربية لمفتشي الشغل، كشفت فيه عن مستجدات مثيرة بخصوص الوضع الداخلي للجمعية، وتفاعلت من خلاله مع استقالة رئيسها حاتم دايدو، وما أعقبها من تطورات زادت من تعقيد المشهد التنظيمي.

وأوضحت اللجنة أن استقالة الرئيس، المعلنة بتاريخ 4 فبراير 2026، لم تكن الأولى، بل جاءت بعد استقالة سابقة خلال فترة وجيزة، ما اعتبرته مؤشراً على غياب الاستقرار داخل المكتب المسير. كما سجلت أن هذه الخطوة تفتقر إلى السند القانوني، لكون النظام الأساسي للجمعية لا ينص على الاستقالة الفردية للرئيس خارج حالات محددة، أبرزها الاستقالة الجماعية للمكتب.

وانتقدت اللجنة ما وصفته بعدم احترام الضوابط التنظيمية، مشيرة إلى أن الرئيس المستقيل غادر منصبه دون الدعوة إلى عقد جمع عام، رغم انتهاء الولاية القانونية للمكتب منذ أكتوبر 2024، وهو ما عمّق، بحسب البيان، حالة “اللاشرعية” داخل الجمعية.

ولم يخلُ البيان من انتقادات حادة لمضمون رسالة الاستقالة، حيث اعتبرت اللجنة أن الرئيس حاول تغطية ما وصفته بـ”الحصيلة الصفرية” خلال فترة انتدابه، عبر نسب إنجازات إلى مكاتب سابقة، مع اعتماد خطاب عاطفي يفتقر إلى توضيح الأسباب الحقيقية وراء قراره.

وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة خلفيات تصاعد الأزمة، مبرزة أن تأخر عقد الجمع العام دفع عدداً من الأعضاء إلى إطلاق نقاشات داخلية انتهت بتشكيل لجنة تحضيرية في يناير 2026، بهدف الإعداد لهذا الاستحقاق التنظيمي. وأكدت أن هذه اللجنة حاولت، عبر مراسلات رسمية، حثّ الرئيس على احترام المساطر القانونية، دون أن تلقى أي تجاوب.

كما أشارت إلى خطوة تصعيدية تمثلت في مراسلة مؤسسات جامعية كانت شريكة للجمعية في أنشطة علمية، لإطلاعها على الوضعية القانونية للجمعية، وهو ما أدى إلى إلغاء إحدى الشراكات، في تطور اعتبرته اللجنة مفصلياً وساهم في تسريع إعلان الاستقالة.

وعلى صعيد آخر، انتقدت اللجنة البلاغ الصادر عن مكتب الجمعية بتاريخ 9 فبراير، معتبرة أنه زاد من تعقيد الأزمة بدل احتوائها، بسبب لغته التي وصفتها بغير المهنية، وافتقاره للمعطيات التنظيمية الأساسية، فضلاً عن تضمنه عبارات مسيئة في حق بعض الأعضاء.

واعتبرت اللجنة أن استمرار النائب الأول في تدبير شؤون الجمعية دون تحديد موعد لعقد الجمع العام يشكل خرقاً واضحاً للقانون، محذرة من تبعات هذا الوضع على صورة الجهاز ومصداقيته.

وفي ختام بيانها، أكدت اللجنة التحضيرية عزمها مواصلة جهودها لإخراج الجمعية من أزمتها، عبر مراسلة الجهات المعنية، والدفع نحو عقد جمع عام في أقرب الآجال. كما لم تستبعد اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية في حال استمرار حالة الجمود.

وتبقى الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، وفق تعبير اللجنة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باستعادة روحها المهنية والديمقراطية، بما يضمن وحدتها واستقلاليتها ويعيد الثقة إلى صفوف أعضائها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة