في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية ورهانها على الاستمرارية، وقّع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانان خطة عمل للتعاون التقني في مجال العدالة للفترة 2026–2028، بين وزارة العدل بالمملكة المغربية ووزارة العدل بالجمهورية الفرنسية، في سياق يتجاوز البعد البروتوكولي إلى ترسيخ شراكة مؤسساتية طويلة النفس.
هذا التوقيع يأتي ليؤكد الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات المغربية–الفرنسية، القائمة على الحوار السياسي المنتظم، والثقة المتبادلة، والتنسيق العملي في عدد من القطاعات الاستراتيجية. ويُعدّ قطاع العدالة أحد الركائز الأساسية لهذه الشراكة، بالنظر لدوره المحوري في دعم الحكامة الجيدة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل المغربي أن العلاقات بين الرباط وباريس تقوم على شراكة تاريخية متجددة، لا تقتصر على التعاون القطاعي، بل تنبني على رؤية مشتركة قوامها الحوار والتكامل وتلاقي المصالح. وشدد على أن المغرب يولي أهمية خاصة لتطوير التعاون مع فرنسا في مجال العدالة، باعتباره رافعة أساسية لإنجاح الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المنظومة القضائية، وخدمة أهداف الاستقرار والتنمية.
من جهته، اعتبر وزير العدل الفرنسي أن الشراكة مع المغرب تشكل نموذجًا لعلاقات ثنائية متينة وقابلة للتطور، تقوم على التقارب السياسي وتُترجم عبر تعاون عملي في قطاعات استراتيجية. وأبرز أن التعاون القضائي يندرج ضمن هذا الإطار العام، باعتباره أداة لتعزيز الثقة المؤسساتية ومواكبة التحولات التي يعرفها البلدان، مع احترام الخصوصيات الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة.
وتندرج خطة العمل الجديدة ضمن استمرارية التعاون المؤسسي القائم بين وزارتي العدل في البلدين، والمدعوم باتفاقات ومذكرات تفاهم سابقة، ما يعكس حرص الجانبين على إرساء تعاون منظم ومستدام، قائم على تبادل الخبرات وتقاسم التجارب، ومواكبة مسارات الإصلاح القضائي في كل من المغرب وفرنسا.
وترتكز مجالات هذا التعاون على تحديث الإدارة القضائية، وتعزيز قدرات الموارد البشرية، وتبادل الخبرات في ما يتعلق بالمستجدات التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى المشاركة في التظاهرات والملتقيات الدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز التقارب المؤسساتي ويخدم الأهداف الاستراتيجية للبلدين.
في المحصلة، يعكس هذا الاتفاق إرادة سياسية واضحة لدى الرباط وباريس لجعل العدالة إحدى ركائز التعاون الثنائي، ليس فقط كقطاع تقني، بل كمدخل أساسي لترسيخ دولة القانون، وتعزيز الاستقرار، وبناء شراكة متوازنة قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والإقليمية والدولية.













