الداخلة : بين صرامة المساطر وحق المواطن… هل حان وقت تحديث خدمات “أمانة” ببريد المغرب؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الداخلة : بين صرامة المساطر وحق المواطن… هل حان وقت تحديث خدمات “أمانة” ببريد المغرب؟

في زمن التحول الرقمي وتسارع الخدمات الذكية، لم يعد مقبولاً أن يظل المواطن رهين إجراءات تقليدية تستهلك وقته وتثقل كاهله. حادثة بسيطة داخل مصلحة الإرساليات بخدمة “أمانة” ببريد المغرب بمدينة الداخلة أعادت إلى الواجهة سؤالاً أكبر: هل تواكب الإدارة فعلاً انتظارات المواطنين أم ما زالت أسيرة نصوص داخلية جامدة؟

توصلت جريدة “الساحل بريس” بمعطيات تفيد أن أحد المواطنين قصد مصلحة الإرساليات ببريد المغرب (أمانة) بمدينة الداخلة بحر الأسبوع الفارط ، من أجل تسلم إرسالية تخصه، حيث أدلى ببطاقته الوطنية المصورة بهاتفه ،و التي تتضمن كافة بياناته الشخصية. غير أن الموظفة المكلفة رفضت تسليمه الإرسالية، مبررة ذلك بضرورة الإدلاء بالبطاقة الوطنية وفق مسطرة داخلية صارمة، رغم أن الوثيقة كانت حاضرة بالهاتف وتحتوي على كل المعلومات المطلوبة.

هذا الموقف دفع المواطن إلى طلب توضيحات من أحد مسؤولي المؤسسة، الذي أكد بدوره أن الأمر يتعلق “بقانون داخلي” يفرض الإدلاء بالبطاقة الوطنية كشرط أساسي لتسلم الإرساليات، دون إمكانية اعتماد بدائل أو صيغ مرنة.

غير أن المواطن اعتبر هذا الإجراء نوعاً من التعقيد غير المبرر، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي تعرفها الإدارات العمومية، والتي باتت تعتمد وسائل أكثر مرونة وفعالية للتحقق من الهوية، كما هو الحال لدى العديد من شركات التوصيل التي تكتفي برقم الهاتف ، العنوان والكود الذي يتم إرساله .

إن الأكثر إزعاجاً في الواقعة، أن المواطن اضطر للعودة إلى منزله لجلب بطاقته الوطنية، ما تسبب في تأخره عن عمله لأكثر من 30 دقيقة، وهو ما يعكس بشكل واضح الكلفة الزمنية والاجتماعية لمثل هذه الإجراءات الصارمة.

بين القانون وروح الخدمة العمومية
لا أحد ينكر أهمية احترام المساطر القانونية وضمان سلامة تسليم الإرساليات، لكن في المقابل، فإن جوهر المرفق العمومي يقوم على خدمة المواطن وتبسيط الإجراءات، وليس تعقيدها. فالإدارة الحديثة مطالبة بالبحث عن حلول ذكية توازن بين الأمن والمرونة، بدل الاكتفاء بتطبيق حرفي لنصوص داخلية قد لا تواكب الواقع.

مقترحات عملية للتطوير:

اعتماد النسخ الرقمية للبطاقة الوطنية كخيار بديل في الحالات الاستثنائية.
تمكين المواطنين من تأكيد هويتهم عبر البطاقة الوطنية التي بحوزتهم ولو كانت مصورة هاتفيا.
تسجيل بيانات التسليم بشكل دقيق (الاسم، التاريخ، التوقيت) لضمان الشفافية.
تكوين الموظفين على التعامل المرن مع الحالات الخاصة دون الإخلال بالقانون.

إن تحديث الإدارة لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات الرقمية وانتظارات المواطنين. وما وقع في مصلحة “أمانة” بالداخلة ليس سوى مثال بسيط على فجوة يجب ردمها بين النص والتطبيق. فالإدارة القريبة من المواطن هي تلك التي تستمع، تتفاعل، وتبحث عن الحلول… لا تلك التي تكتفي برفض الطلبات بدعوى “المساطر”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة