الداخلة .. لقاء بالمدرسة العليا للتكنولوجيا يرسخ البعد الوطني لمعركة الجامعة العمومية

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الداخلة .. لقاء بالمدرسة العليا للتكنولوجيا يرسخ البعد الوطني لمعركة الجامعة العمومية

في سياق وطني دقيق يتّسم بتصاعد النقاش العمومي حول مستقبل الجامعة العمومية، وبالتزامن مع استكمال مشروع القانون رقم 59.24 للمسطرة التشريعية، احتضنت المدرسة العليا للتكنولوجيا بمدينة الداخلة لقاءً تواصليًا ونشاطًا دراسيًا نقابيًا، شكّل محطة نضالية وفكرية وازنة، عكست يقظة القاعدة الجامعية واستعدادها للدفاع عن مكتسباتها الأكاديمية والاجتماعية.

ويأتي هذا النشاط في أفق انعقاد اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي يوم 15 فبراير 2026، وتنفيذًا لمذكرة الإضراب الخاصة بشهر فبراير، حيث عرف اللقاء نجاحًا نوعيًا على مستوى الحضور المسؤول، وغنى المداخلات، وعمق النقاشات، بما يجسد حيوية الفعل النقابي داخل الجامعة العمومية وقدرته على فتح نقاش رصين ومسؤول حول القضايا المصيرية التي تهم التعليم العالي والبحث العلمي.

وسجل اللقاء اعتذار الأستاذ الهبري الهبري، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، بسبب تزامن النشاط مع التزام وطني آخر، وهو اعتذار لقي تفهمًا واسعًا من طرف المشاركين.

وتواصلت أشغال اللقاء بمداخلات قوية وهادفة لكل من الأستاذ يوسف الكواري، نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي وعضو مجلس مجموعة التأمين العالي (GASUP)، والأستاذ أحمد البلاطي، عضو المكتب الوطني ومقرر لجنة المراكز الجهوية بالمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، والأستاذ إدريس همام، الكاتب المحلي للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بأكادير، والأستاذ مصطفى فغير، عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي وعضو الجمعية العامة والمنسق الجهوي لمجموعة التأمين العالي (GASUP) بجهة الجنوب، والأستاذ فيصل لمريني، رئيس مجلس مجموعة التأمين العالي (GASUP)، والأستاذ البياري خزيمة، عضو الجمعية العامة والمنسق الجهوي لمجموعة التأمين العالي (GASUP) بجهة الشمال، مع تسجيل اعتذار الأستاذ موسى سالم، كاتب مجلس مجموعة التأمين العالي (GASUP)، لأسباب قاهرة.

كما شارك في النقاش أعضاء اللجنة الإدارية والكتاب المحليون، إلى جانب مناضلات ومناضلين من مدن جامعية مختلفة، وهو ما منح اللقاء بعدًا وطنيًا واضحًا، ورسّخ القناعة الجماعية بأن قضايا الجامعة العمومية هي قضايا وطنية بامتياز، لا تحتمل التجزيء ولا المعالجة الفوقية.

وفي هذا الإطار، شكلت المائدة المستديرة فضاءً لنقاش صريح ومسؤول حول معركة القانون 59.24، حيث انطلقت الأشغال من قراءة ودراسة عامة وشمولية ذات طابع نقدي لمضامين مشروع القانون، تم خلالها تفصيل مختلف مقتضياته، وتحليل خلفياته، والوقوف عند أوجه الاختلاف الجوهرية بينه وبين القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي.

وفي ضوء النقاشات الغنية والمسؤولة، خلص اللقاء إلى جملة من الخلاصات والتوصيات التي تعبّر عن الموقف الجماعي للحاضرين، وفي مقدمتها التأكيد على الرفض المبدئي لنهج الإقصاء وغياب المقاربة التشاركية في إعداد وتمرير مشروع القانون 59.24، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مستقبل الجامعة العمومية.

كما عبّر اللقاء عن التخوف من مآلات الجامعة العمومية وكافة مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، في ظل توجهات تشريعية قد تفضي إلى مستقبل غير مطمئن، وتمس بالأدوار الاستراتيجية لهذه المؤسسات.

وفي المقابل، أكد المشاركون تشبثهم بجامعة عمومية ديمقراطية، مستقلة، ذات جودة، قادرة على الاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والعلمية والمجتمعية، مع الدعوة إلى تعزيز التنسيق والتواصل بين مختلف هياكل النقابة الوطنية للتعليم العالي، وتوحيد المواقف والبرامج النضالية بما يضمن نجاعة الترافع والدفاع عن المكتسبات.

ودعا اللقاء إلى مواصلة تنظيم اللقاءات التواصلية والأنشطة الدراسية باعتبارها آلية أساسية لرفع الوعي الجماعي وتتبع آخر المستجدات، خاصة في ما يتعلق بالنصوص التنظيمية المرتقبة، مع ضرورة استخلاص الدروس وتصحيح الاختلالات وإعادة بناء الثقة على أسس الديمقراطية الداخلية والوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما شدد المتدخلون على ضرورة التفكير الجدي في إقرار حركية انتقال السيدات والسادة الأساتذة بين مؤسسات التعليم العالي داخل نفس الجامعة، وعلى الصعيد الوطني، وكذا بين وزارة التعليم العالي وباقي القطاعات، على غرار ما هو معمول به دوليًا، أو على الأقل استلهام التجارب الوطنية السابقة، إلى جانب التفكير في إحداث تنسيقيات قطاعية للمكاتب المحلية، أفقية وعمودية، وتنظيم تنسيقيات جهوية، خاصة بالمدارس العليا للتكنولوجيا التابعة لنفس الجامعة، كمرحلة أولى.

وفي صلب هذا النقاش، أكد المشاركون أن أي إصلاح حقيقي للتعليم العالي لا يمكن أن ينجح دون الاستجابة الفورية للملف المطلبي المشروع للأساتذة الباحثين، وفي مقدمته التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية، وتسوية الترقي في الدرجة لسنة 2023، مع التعجيل بملفات سنتي 2024 و2025، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية.

كما شدد اللقاء على ضرورة التعميم الفوري وغير المشروط لتسع (09) سنوات من الأقدمية الاعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين، مع ترتيب الأثرين الإداري والمالي الكاملين، تكريسًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص داخل المنظومة الجامعية.

وفي السياق ذاته، دعا اللقاء إلى التسوية العاجلة لوضعية الأساتذة الباحثين العاملين بمراكز تكوين الأطر العليا التابعة لوزارة التربية الوطنية، وبالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وضمان إدماجهم الكامل في المنظومة الجامعية الوطنية وتمتيعهم بكافة الحقوق المهنية، بما يصون كرامتهم ويعزز الدور الأكاديمي والتكويني لهذه المؤسسات.

وعلى المستوى الاجتماعي، أكد اللقاء أن النضال النقابي لا ينفصل عن الدفاع عن الأمن الاجتماعي والكرامة الإنسانية، من خلال إبراز الدور الريادي لمجموعة التأمين العالي (GASUP)، باعتبارها ثمرة لنضالات تاريخية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ونموذجًا ناجحًا للتدبير التضامني المستقل، مع الدعوة إلى تعزيز الانخراط فيها.

وفي ختام هذا اللقاء، ثمن الحاضرون عاليًا المجهود التنظيمي المسؤول الذي بذله الكاتب المحلي الأستاذ فاتح بركي وأعضاء المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، والكاتب الجهوي الأستاذ حامد سيدي لفضل للمدينة الجامعية العيون–السمارة، والكاتب المحلي الأستاذ نوفل الخالدي للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بكلميم.

وأكد البيان الختامي أن كل محاولات الإرباك لن تزيد القاعدة الجامعية إلا وعيًا وتنظيمًا وإصرارًا راسخًا على مواصلة الدفاع عن الجامعة العمومية باعتبارها مرفقًا وطنيًا ديمقراطيًا ومجانيًا.

واختتم اللقاء برسالة تؤكد أن الجامعة بخير ما دام فيها من يناقش وينتقد ويناضل من أجل مستقبل علمي واجتماعي أكثر عدلًا وكرامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة