بكوري يضع حكومة المنصوري أمام أسئلة محرجة: أين اختفى «تغيير المسار»؟

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
بكوري يضع حكومة المنصوري أمام أسئلة محرجة: أين اختفى «تغيير المسار»؟

في أولى المواجهات السياسية حول البرنامج الحكومي الجديد، لم يتردد محمد بكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، في مساءلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن مضمون وعودها الانتخابية، واضعاً شعار «تغيير المسار» تحت مجهر المحاسبة، ومثيراً تساؤلات حول مصادر تمويل الالتزامات الحكومية، وواقعية الأهداف الاقتصادية، ومدى قدرة الأغلبية الجديدة على تقديم حلول ملموسة للبطالة وغلاء المعيشة.

وخلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الأربعاء، اعتبر بكوري أن الوثيقة المقدمة لا تعكس التحول المنتظر الذي رُوّج له خلال الحملة الانتخابية، مشيراً إلى أن الشعارات والعبارات العامة لا تكفي لإقناع المواطنين ما لم تتحول إلى التزامات دقيقة، مدعومة بأرقام واضحة وموارد مالية محددة وآجال قابلة للتنفيذ. وتساءل عن جدوى الإعلان عن أهداف طموحة وتأجيل ترجمتها إلى نتائج ملموسة، في وقت ينتظر فيه المغاربة إجراءات تنعكس مباشرة على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقف انتقادات رئيس الفريق التجمعي عند حدود مضمون البرنامج، بل امتدت إلى طبيعة التحالف الحكومي الجديد ومدى انسجام مكوناته سياسياً ومرجعياً. وتساءل عن الأسس التي تجمع الأحزاب الأربعة داخل الأغلبية، قائلاً: «ما هي الالتزامات التي تتقاسمونها وأنتم مختلفون تاريخياً ومرجعياً؟»، في إشارة إلى ضرورة إبراز التوافقات الحقيقية التي تستند إليها الحكومة، وتوضيح ما إذا كان الانتقال إلى أغلبية جديدة سيواكبه تغيير فعلي في السياسات العمومية أم سيظل محصوراً في إعادة ترتيب المشهد الحزبي.

وفي مقابل مساءلة الحكومة الحالية، دافع بكوري عن حصيلة الولاية السابقة التي قادها حزبه، مؤكداً اعتزاز التجمع الوطني للأحرار بما تحقق خلالها، ومثيراً تساؤلات بشأن مصير برنامجها الحكومي ومدى استمرارية اختياراته ضمن التوجهات الجديدة. كما شدد على أن فريقه لن يتعامل مع الحكومة بمنطق العداء المسبق، لكنه لن يتخلى عن دوره الرقابي، متمسكاً بضرورة ممارسة معارضة مسؤولة تقدم البدائل وتخضع القرارات العمومية للتقييم والمحاسبة.

وعلى المستوى الاجتماعي، توقف المتحدث عند ورش الحماية الاجتماعية، معتبراً أن المكتسبات المحققة خلال الولاية السابقة تشكل رصيداً لا يمكن تجاهله. كما رحب باستمرار تجربة مدارس الريادة والتوجه نحو تعميمها، معتبراً أن مواصلة هذا المشروع تعكس أهمية البناء على بعض الاختيارات السابقة بدل التعامل معها بمنطق القطيعة السياسية. في المقابل، أثار تحفظات بشأن الوعود المرتبطة بالدعم، متسائلاً عن معايير تنزيلها وآليات قياس أثرها الاجتماعي، وعن مدى ارتباطها ببرنامج واضح ومستدام بعيداً عن الحسابات الانتخابية.

اقتصادياً، وضع بكوري الحكومة أمام تساؤلات بشأن إمكانية تحقيق نمو بنسبة 5 في المائة، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، مع إبقاء عجز الميزانية دون 3 في المائة، معتبراً أن تحديد هذه الأهداف لا يكفي في غياب توضيحات بشأن الأدوات المالية والاقتصادية الكفيلة بتحقيقها، والمؤشرات التي ستتيح للرأي العام تتبع مدى الوفاء بها.

أما ملف التشغيل، فقد كان من أبرز محاور الانتقاد، بعدما عبّر رئيس الفريق التجمعي عن خيبة أمله إزاء ما اعتبره غياب أجوبة جديدة ومقنعة بشأن البطالة. واعتبر أن التعهد بإحداث مليون منصب شغل يحتاج إلى تفاصيل تتجاوز الإعلان عن الرقم، من خلال تحديد القطاعات المعنية، وطبيعة الوظائف المرتقبة، والآليات التي ستضمن تحويل هذا الالتزام إلى فرص عمل حقيقية.

وبالحدة نفسها، شدد بكوري على أن حماية القدرة الشرائية كان ينبغي أن تتصدر أولويات الحكومة منذ انطلاق ولايتها، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وما يفرضه من ضغوط على ميزانيات الأسر المغربية. ودعا، ضمنياً، إلى الانتقال من الوعود العامة إلى تدابير عملية ومحددة زمنياً، قادرة على الحد من آثار الغلاء وتوفير أجوبة واضحة عن انتظارات المواطنين.

وتكشف هذه المواجهة، من داخل مجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي الجديد سيكون أمام اختبار يتجاوز الخطاب السياسي إلى مدى قدرته على تقديم ضمانات عملية بشأن التمويل والتشغيل والنمو والأسعار. وبين دفاع التجمع الوطني للأحرار عن حصيلته السابقة وانتقاداته لاختيارات الأغلبية الحالية، يبرز السؤال الذي بات يلاحق شعار «تغيير المسار»: هل يتعلق الأمر بتحول حقيقي في السياسات والالتزامات، أم بمجرد تغيير في الواجهة السياسية دون قطيعة واضحة مع النهج السابق؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة