لم يكن حضور عنيدة أهل سيدي مولود، رئيس جماعة إمليلي، مجرد تفصيل عابر في اللقاء التواصلي الذي عقده حزب الاستقلال بالداخلة، بل تحول إلى واحدة من أبرز الإشارات السياسية التي حملتها كلمة حمدي ولد الرشيد، بعدما ذكر اسمه بشكل مباشر أمام الحضور، في سياق يؤكد التحاقه بصفوف حزب الاستقلال قادما من حزب التجمع الوطني للأحرار.
واستهل حمدي ولد الرشيد كلمته بتهنئة الحضور على الحضور الكثيف، موجها تحية خاصة إلى المرشح محمد بوبكر وأمبارك حمية، قبل أن يؤكد أن هذا اللقاء التواصلي يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للداخلة، باعتبارها، وفق تعبيره، “قلعة استقلالية” وفضاء يختزن تاريخا من النضال الوطني.
واستحضر ولد الرشيد في كلمته تاريخ المنطقة، مشيرا إلى المجاهدين الذين ناضلوا ضد الاستعمار دفاعا عن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، في رسالة أراد من خلالها التأكيد على الارتباط التاريخي بين الحزب والمنطقة.
غير أن اللافت في الكلمة كان ورود اسم عنيدة أهل سيدي مولود، رئيس جماعة إمليلي، في لحظة سياسية تحمل أكثر من دلالة، خصوصا أن الرجل كان محسوبا على حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يختار الانتقال إلى حزب الاستقلال.
هذا الانتقال لا يبدو مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بل يعكس اتساع دائرة الاستقطاب السياسي بالداخلة، في وقت بدأت فيه خريطة التحالفات والتموقعات تتغير بشكل متسارع استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويكتسب التحاق رئيس جماعة إمليلي بحزب الاستقلال دلالة سياسية وتنظيمية خاصة، خصوصا أن هذه الخطوة جاءت في لقاء يقوده منسق الجهات الثلاث حمدي ولد الرشيد، وبحضور الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، إلى جانب عدد من القيادات والمرشحين والفاعلين المحليين.
وهو ما يجعل ظهور عنيدة ضمن الصفوف الاستقلالية رسالة تتجاوز حدود الانتقال الفردي، لتوحي بأن الحزب يسعى إلى إعادة ترتيب أوراقه بالداخلة، وفتح أبوابه أمام أسماء وفعاليات قادمة من تجارب حزبية مختلفة.
ويبدو أن حزب الاستقلال لا يراهن فقط على الحفاظ على قاعدته التقليدية، وإنما يسعى إلى توسيعها من خلال استقطاب المنتخبين والفاعلين المحليين، بالتوازي مع الرهان على الشباب والنساء، وهو ما انعكس بوضوح في كلمة ولد الرشيد حين خص هذه الفئات بالشكر والتنويه.
وفي ختام كلمته، وجه ولد الرشيد شكره إلى ما وصفه بـ”الحضور العظيم”، مثمنا حضور الشباب والنساء ومختلف الشخصيات التي شاركت في اللقاء، في مشهد عكس رغبة الحزب في تقديم صورة تنظيمية قوية ومتماسكة بالجهة.
وبين التاريخ الذي استحضره ولد الرشيد، والحضور السياسي اللافت، والأسماء التي ظهرت إلى جانب حزب الاستقلال، برز انتقال عنيدة أهل سيدي مولود كأحد أهم عناوين اللقاء.
فالتحاق رئيس جماعة إمليلي بحزب الاستقلال قادما من الأحرار يضيف ورقة جديدة إلى المشهد السياسي بالداخلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الاصطفافات، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من انتقالات وتحالفات قد تعيد رسم خريطة المنافسة الانتخابية بالجهة.













