سجل معدل البطالة بالمغرب خلال سنة 2025 تراجعًا طفيفًا ليستقر عند حدود 13 في المائة، مقابل 13,3 في المائة خلال سنة 2024، في تطور يعكس تحسنًا محدودًا في وضعية سوق الشغل، رغم استمرار اختلالات بنيوية، خاصة لدى النساء والشباب، وارتفاع البطالة طويلة الأمد.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل صادرة يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، أن عدد العاطلين عن العمل انخفض ما بين سنتي 2024 و2025 بنحو 17 ألف شخص، منتقلاً من 1,638 مليون إلى 1,621 مليون عاطل على المستوى الوطني.
ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض عدد العاطلين بـ9 آلاف شخص في الوسط الحضري، وبـ8 آلاف في الوسط القروي، وهو ما انعكس على معدل البطالة الذي تراجع بـ0,3 نقطة مئوية خلال سنة واحدة. وسُجل الانخفاض بشكل أوضح في الوسط الحضري، حيث انتقل المعدل من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة، مقابل تراجع طفيف في الوسط القروي من 6,8 في المائة إلى 6,6 في المائة.
اختلالات مستمرة حسب الجنس والفئة العمرية
ورغم هذا التحسن النسبي، أظهرت معطيات المندوبية استمرار تفاوتات واضحة في بنية البطالة، لاسيما حسب الجنس. فقد ارتفع معدل البطالة في صفوف النساء بـ1,1 نقطة، منتقلاً من 19,4 في المائة إلى 20,5 في المائة، في حين تراجع لدى الرجال من 11,6 في المائة إلى 10,8 في المائة.
كما لا يزال الشباب الفئة الأكثر تضررًا، إذ ارتفع معدل البطالة لدى الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة من 36,7 في المائة إلى 37,2 في المائة، وهو أعلى مستوى مقارنة بباقي الفئات العمرية، مقابل تسجيل انخفاضات طفيفة لدى الفئات التي تفوق أعمارها 25 سنة.
تحسن محدود حسب المستوى التعليمي
وبخصوص البطالة حسب المستوى التعليمي، سجل معدل البطالة في صفوف حاملي الشهادات تراجعًا من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة، أي بانخفاض قدره 0,5 نقطة. كما انخفض المعدل لدى الأشخاص بدون شهادة من 5,2 في المائة إلى 4,7 في المائة.
وسُجلت أبرز الانخفاضات في صفوف حاملي شهادات التقنيين والأطر المتوسطة، إضافة إلى حاملي شهادات التأهيل المهني. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تحجب تفاقم بعض خصائص البطالة، خاصة البطالة طويلة الأمد، حيث ارتفعت نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم الاشتغال من 49,3 في المائة إلى 52,9 في المائة، كما ارتفعت نسبة العاطلين لمدة سنة أو أكثر من 62,4 في المائة إلى 64,8 في المائة، وارتفع متوسط مدة البطالة من 31 شهرًا إلى 33 شهرًا.
تمركز جهوي مقلق
وعلى المستوى الجهوي، كشفت المعطيات أن أكثر من 71 في المائة من مجموع العاطلين يتركزون في خمس جهات، تتصدرها جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 25,5 في المائة، تليها فاس–مكناس (13,8 في المائة)، ثم الرباط–سلا–القنيطرة (13,1 في المائة)، وجهة الشرق (11 في المائة)، وطنجة–تطوان–الحسيمة (8,3 في المائة).
وسجلت أعلى معدلات البطالة بجهات الجنوب (22,8 في المائة)، وجهة الشرق (22,1 في المائة)، وفاس–مكناس (15,1 في المائة)، والدار البيضاء–سطات (14,6 في المائة)، في حين سُجلت أدنى المعدلات بكل من مراكش–آسفي (8,1 في المائة)، ودرعة–تافيلالت (8,4 في المائة)، وطنجة–تطوان–الحسيمة (9,4 في المائة).
ويبرز هذا المشهد، رغم التحسن الطفيف في المؤشرات العامة، استمرار التحديات الهيكلية لسوق الشغل، بما يستدعي سياسات أكثر نجاعة تستهدف الإدماج المهني للنساء والشباب وتقليص البطالة طويلة الأمد













