حين يختلط نسيم الأطلسي برائحة الغروب الرمضاني، وتنساب أشعة الشمس الأخيرة فوق صفحة الماء، تبدو الحياة في الداخلة وكأنها تعيد تعريف التوازن بين الروح والجسد. هناك، عند شاطئ فم لبير، لا يتوقف الموج عن العزف، ولا يتردد عشاق ركوب الأمواج في تلبية النداء، حتى في شهر الصيام.
في منطقة فم لبير، إحدى أبرز النقاط البحرية التابعة لمدينة الداخلة، يتجدد المشهد كل مساء: ألواح تنزلق فوق المياه، وأجساد تتحدى التعب، وابتسامات تختصر معنى الشغف. رمضان لم يكن عائقًا أمام ممارسي هذه الرياضة، بل تحول إلى لحظة صفاء مضاعف، حيث يمتزج الانضباط البدني بالسمو الروحي.
رياضة ركوب الأمواج هنا ليست مجرد هواية عابرة، بل أسلوب حياة. يمارسها شباب اعتادوا على قراءة حركة الرياح والتيارات، وضبط الإيقاع بين النفس والموج. ومع حلول الشهر الفضيل، يختار كثيرون توقيت ما قبل الإفطار لممارسة نشاطهم، في مشهد يعكس وعياً بأهمية التوازن بين متطلبات الجسد وطقوس الشهر الكريم.
فم لبير، بمياهها المفتوحة ورياحها المنتظمة، تواصل استقطاب عشاق البحر من داخل المغرب وخارجه، لكن أبناء الداخلة يظلون الأوفى لهذا الفضاء. بالنسبة إليهم، رمضان ليس انسحاباً من الحياة، بل إعادة ترتيب لها؛ ليس توقفاً عن الحركة، بل تهذيباً لها.
وهكذا، بين أذان المغرب وهدير الموج، تثبت الداخلة مرة أخرى أن روحها لا تنطفئ، وأن الشغف حين يسكن القلب، لا يعرف موسماً للتوقف… حتى في رمضان.













