مستشفى ناصر على حافة المجهول: مخاوف في خان يونس من حظر “أطباء بلا حدود” وتداعيات إنسانية خطيرة

هيئة التحرير11 يناير 2026آخر تحديث :
مستشفى ناصر على حافة المجهول: مخاوف في خان يونس من حظر “أطباء بلا حدود” وتداعيات إنسانية خطيرة

تخيّم حالة من القلق والترقب على أقسام مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، في ظل تصاعد المخاوف من توقف منظمة “أطباء بلا حدود” عن العمل في قطاع غزة، عقب القرار الإسرائيلي القاضي بحظر أنشطتها ابتداءً من شهر آذار المقبل. داخل الأروقة المكتظة بالمرضى والجرحى، يتشبث السكان بآخر خيوط الأمل، فيما يرى كثيرون في المنظمة شريان حياة لا غنى عنه بعد سنوات من الحرب والمعاناة.

الطفل آدم عصفور (10 سنوات)، الذي أُصيب بشظايا قصف في أيلول الماضي، يختصر مشاعر العشرات من المرضى حين يقول إن رحيل “أطباء بلا حدود” سيعني فقدان السند الطبي الوحيد الذي ظل حاضرًا إلى جانبهم في أحلك الظروف، موفرًا العلاج والدعم الإنساني حين شحّت الإمكانيات وانعدمت البدائل.

وكان القرار الإسرائيلي، الصادر في كانون الأول الماضي، قد شمل 37 منظمة إنسانية دولية، من بينها “أطباء بلا حدود”، بدعوى رفضها تقديم معطيات عن موظفيها. كما وجّهت السلطات الإسرائيلية اتهامات لاثنين من العاملين في المنظمة بالارتباط بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهي اتهامات نفتها المنظمة بشكل قاطع، معتبرة إياها ادعاءات غير مؤسسة. وقد قوبل القرار بموجة انتقادات دولية واسعة، وسط تحذيرات من منظمات إغاثية من أن هذه الخطوة قد تسرّع انهيار منظومة العمل الإنساني في غزة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والغذائية، بعد أكثر من عامين من الحرب المستمرة، ما جعل الاعتماد على المنظمات الدولية مسألة حيوية لاستمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية.

ورغم التهديدات والقيود، تواصل فرق “أطباء بلا حدود” عملها داخل مستشفى ناصر، حيث تقدم الرعاية الطبية للأطفال والجرحى، وتساهم في توزيع مياه الشرب على الأسر المنهكة. وتؤكد مسؤولة المنظمة في غزة، كلير نيكوليه، أن غياب المنظمة سيشكل “كارثة إنسانية حقيقية”، مبرزة أن “أطباء بلا حدود” توفر نحو 20 في المئة من أسرّة المستشفيات في القطاع، وتدير عشرات المراكز الصحية، إضافة إلى إنجاز أكثر من 800 ألف استشارة طبية خلال عام واحد.

ومع تزايد القيود المفروضة على دخول الطواقم الطبية والإمدادات، يبقى الأطباء والمرضى في سباق مع الزمن، متمسكين بالأمل في استمرار عمل المنظمة، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الحق في الحياة داخل قطاع غزة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة