بقلم : الصغير محمد
أسدل الستار على موسم الدوريات الرمضانية في جهة الداخلة وادي الذهب بنجاح لافت، تاركًا أثرًا إيجابيًا على الشباب والمجتمع المحلي بأكمله. لم تكن هذه المنافسات مجرد مباريات كرة قدم، بل أصبحت منصة لصقل مهارات الشباب وتحويل طاقاتهم من الانحراف والمخدرات إلى التنافس الشريف والطموح نحو مستقبل زاهر. هذا النجاح يثير تساؤلًا مهمًا: هل سينتقل هذا الزخم الرمضاني إلى برامج تنموية ملموسة تفيد الساكنة في حياتها اليومية؟
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، يواجه المنتخبون تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على ثقة المواطنين، والاستعداد لتقديم برامج حقيقية تتجاوز المبادرات الموسمية. فالساكنة اليوم أكثر وعيًا وأكثر مطالبة بإصلاحات عاجلة في الصحة، السكن، البنية التحتية، والتعليم، وهو ما يجعل الإنجازات الرمضانية مجرد بداية إذا لم تتبع بإجراءات ملموسة.
كما يقول عالم السياسة الفرنسي بيير بورديو:
“القوة السياسية الحقيقية ليست في الوعود، بل في القدرة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس.”
المنتخبون مطالبون بتسريع الإنجاز ليس بالخطابات أو المبادرات الرمضانية المؤقتة، بل من خلال برامج عملية تصب في تحسين جودة الحياة للساكنة. ولا يقتصر دورهم على الرياضة أو الترفيه، بل يشمل دعم الشباب أصحاب المشاريع، وفتح حوارات مستمرة لفهم احتياجاتهم، وتوفير آليات دعم تشمل التمويل والتدريب والإرشاد نحو تنمية مستدامة.
كما أكد عالم السياسة الأمريكي جون كينيث غالبرايث:
“السياسة الفعّالة هي التي تخلق فرصًا حقيقية للشباب، وتمنحهم أدوات البناء لا مجرد كلمات طيبة.”
نجاح الدوريات الرمضانية يمكن أن يتحول إلى نموذج لتطوير مبادرات شبابية دائمة، سواء في الرياضة أو الثقافة أو ريادة الأعمال. الرسالة واضحة: النجاح الرمضاني ليس غاية بل بداية. المواطن يريد أن يرى العمل على أرض الواقع: تحسين الصحة، السكن، البنية التحتية، ودعم الشباب في مشاريعهم.
وفي هذا السياق، يؤكد علماء الدين الإسلامي على أهمية خدمة المجتمع، كما جاء على لسان الإمام الغزالي:
“الخدمة للناس أعظم من العبادة إذا كانت فيها نفع لهم.”
السياسة المحلية في جهة الداخلة وادي الذهب لا يمكن أن تبقى موسمية أو انتقائية؛ بل يجب أن تتحول إلى استراتيجية طويلة المدى تراعي تطلعات الساكنة وتستجيب لتحديات العصر. الساكنة تراقب وتنتظر، والانتخابات التشريعية المقبلة ستكون المحطة الأولى لتقييم مدى قدرة المنتخبين على تحويل الزخم الرمضاني إلى برامج تنموية حقيقية تلمس واقعها المعيشي.













