الإفراج عن آلاف السجناء يعكس نجاعة الإصلاحات الجنائية

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الإفراج عن آلاف السجناء يعكس نجاعة الإصلاحات الجنائية

في خطوة تعكس تحولاً عميقاً في فلسفة العدالة الجنائية بالمغرب، لم تعد العقوبة السالبة للحرية نهاية المسار، بل محطة ضمن رؤية إصلاحية أوسع تراهن على إعادة الإدماج والإنصاف، وذلك في ظل تفعيل آليات قانونية حديثة تواكب التحولات الوطنية والدولية.

وقد تمكّن المغرب من الإفراج الفوري عن نحو 9 آلاف سجين، بفضل اعتماد نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، الذي جاء ضمن مستجدات قانون المسطرة الجنائية المعدل، في إطار إصلاح شامل يستهدف تحديث المنظومة الجنائية وتحقيق توازن بين الردع والبعد الإنساني.

وأفادت وزارة العدل أن الفترة الممتدة ما بين 29 يناير و15 مارس شهدت استفادة حوالي 88 ألف سجين من هذا النظام، أي ما يعادل 88.4% من مجموع الساكنة السجنية خلال تلك الفترة، وهو ما يعكس الأثر المباشر والواسع لهذا الإجراء على واقع المؤسسات السجنية.

وفي هذا السياق، أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التخفيض يتم بشكل تلقائي عبر لجنة تضم إدارة المؤسسة السجنية، وممثلين عن السلطة القضائية، إضافة إلى الأطر الاجتماعية، وذلك وفق معايير قانونية دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. كما يتيح القانون إمكانية تقديم تظلمات أمام لجنة خاصة بالمحاكم الابتدائية لفائدة السجناء الذين لم يستفيدوا من هذا النظام.

ويشمل هذا الإجراء تخفيض خمسة أيام عن كل شهر بالنسبة للمحكومين بعقوبات تقل مدتها عن سنة، فيما يستفيد المحكومون بأكثر من سنة من تخفيض قدره شهر عن كل سنة ويومان عن كل شهر. كما يمكن منح تخفيضات إضافية للسجناء المنخرطين في برامج التأهيل وإعادة الإدماج، أو الذين يحققون نتائج متميزة على المستوى الدراسي أو المهني داخل المؤسسات السجنية.

ويأتي هذا الورش الإصلاحي في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي، وتحسين ضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب تقليص مدة الحراسة النظرية، واعتماد المراقبة الإلكترونية كبديل للاعتقال الاحتياطي، فضلاً عن توثيق الإجراءات الحساسة بالصوت والصورة، وإحداث سجل إلكتروني وطني خاص بالحراسة النظرية.

ويؤكد هذا التحديث القانوني التزام المغرب بمواكبة التحولات الدستورية واحترام التزاماته الدولية، كما يعكس إرادة واضحة لمعالجة الاختلالات التي أفرزتها التجربة السابقة، خاصة في ظل تزايد وتعقيد القضايا الجنائية، بما يكرّس عدالة أكثر فعالية وإنصافاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة