الداخلية تتحرك لقطع الطريق أمام “الإحسان الانتخابي”

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الداخلية تتحرك لقطع الطريق أمام “الإحسان الانتخابي”

باشرت مصالح وزارة الداخلية، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، تفعيل مقاربة رقابية مشددة تجاه أنشطة الإحسان الموسمي، في خطوة تعكس إدراكًا رسميًا لحساسية الظرف السياسي، وتخوفًا متزايدًا من توظيف العمل الخيري كأداة لبناء النفوذ السياسي في سياقات انتخابية مبكرة.

ووفق معطيات متداولة، يأتي هذا التحرك الاستباقي بناءً على تقارير ميدانية نبهت إلى محاولات متجددة لإحياء ممارسات سابقة، جرى خلالها توظيف توزيع المساعدات الغذائية، ولا سيما “قفف رمضان”، كوسيلة غير مباشرة لتعزيز الحضور السياسي وإعادة إنتاج شبكات الزبونية الانتخابية، خصوصًا داخل المناطق القروية وبعض الأحياء الهامشية المحيطة بالمدن الكبرى.

وفي هذا السياق، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تعليمات واضحة إلى الولاة والعمال تقضي بإخضاع جميع المبادرات المرتبطة بتوزيع المساعدات خلال الشهر الفضيل لتتبع دقيق ومنهجي، مع التركيز على التحقق من مصادر التمويل، ومعايير اختيار المستفيدين، والجهات الحقيقية المشرفة على عمليات التوزيع، بما يضمن شفافية العمل التضامني وفصله عن أي اعتبارات سياسية ظرفية.

كما رفعت السلطات الترابية من مستوى اليقظة الميدانية، حيث جرى تكليف القياد والباشوات والمقدمين والشيوخ بمراقبة مختلف عمليات الإحسان عن كثب، والتدخل الفوري عند رصد أي مؤشرات على توظيف سياسي للمساعدات أو أي ممارسات قد تمس بالنظام العام أو تخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

ويستند هذا التشدد، وفق المعطيات المتوفرة، إلى إطار قانوني واضح سبق أن أكدته وزارة الداخلية في تفاعلها مع المؤسسة التشريعية، إذ ينص القانون رقم 18-18 صراحة على تجريم استغلال المساعدات الخيرية، خاصة خلال المناسبات الدينية، لأغراض انتخابية.

كما يشدد هذا الإطار على ضرورة الفصل البنيوي بين العمل التضامني والنشاط السياسي، ويمنح السلطات الترابية صلاحيات واسعة للتدخل واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة كلما ثبت وجود خروقات تمس بنزاهة العملية الديمقراطية أو تستهدف التأثير غير المشروع على اختيارات المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة