المغرب يترشح لاحتضان مؤتمر أممي حول الجريمة ويضع إفريقيا في قلب النقاش الدولي

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب يترشح لاحتضان مؤتمر أممي حول الجريمة ويضع إفريقيا في قلب النقاش الدولي

في خطوة تعكس تنامي الحضور المغربي داخل النقاش الدولي المرتبط بالأمن والعدالة الجنائية، أعلن المغرب عن تطلعه إلى تقديم ترشيحه لاحتضان إحدى الدورات المقبلة لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، في مسعى لنقل جزء من هذا النقاش الأممي إلى القارة الإفريقية وإبراز خصوصياتها وتحدياتها أمام المجتمع الدولي.

وجاء الإعلان المغربي خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر المنعقدة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين يمثلون 119 دولة، حيث تتواصل أشغال المؤتمر إلى غاية فاتح أكتوبر المقبل.

وترى المملكة أن احتضان إفريقيا لهذا الموعد الأممي من شأنه أن يقرّب النقاش الدولي من واقع القارة، في ظل تداخل التحديات الأمنية والتنموية وامتداد الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم العابرة للحدود إلى جانب التهديدات المرتبطة بالفضاء الرقمي.

وخلال الكلمة المغربية أمام الجزء رفيع المستوى للمؤتمر، جددت المملكة دعمها لروح “إعلان أبوظبي”، مؤكدة أن العدالة لا ينبغي أن تختزل في العقاب، بل يتعين أن تقوم أيضا على الوقاية من الجريمة، وحماية الضحايا وجبر الضرر وإعادة الإدماج وتعزيز الثقة في منظومة العدالة.

وفي السياق ذاته، دعا المغرب إلى إطلاق دينامية أممية جديدة لتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف أجهزة وكيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، باعتبار أن طبيعة التهديدات الحالية باتت تفرض مقاربات أكثر ترابطا وتنسيقا.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه المشهد الإجرامي الدولي تحولات متسارعة، خصوصا مع توظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية والبنيات السيبرانية في أنشطة إجرامية عابرة للحدود، وظهور أنماط جديدة من الجرائم، من بينها ما اصطلح عليه بـ”الجريمة كخدمة” و”العنف كخدمة”.

وانعقدت الدورة الحالية تحت شعار: “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، بما يعكس اتساع النقاش ليشمل العلاقة بين التحول الرقمي والأمن والعدالة والتنمية.

وفي الجلسة الافتتاحية، أكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، أن المؤتمر ينعقد في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات عميقة، مشددة على أهمية ضمان عدالة متاحة للجميع وحماية الحقوق دون إقصاء.

كما أكدت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، أن سيادة القانون والعدالة الجنائية تظلان من الركائز الأساسية لأمن المجتمعات وسلامة الأفراد.

وشهد المؤتمر كذلك اعتماد “إعلان أبوظبي” بالتزكية، باعتباره إطارا لتعزيز التعاون الدولي في مجال العدالة الجنائية ومواكبة التحولات التي يعرفها عالم الجريمة، ولا سيما تلك المرتبطة بالتكنولوجيا والتقنيات الرقمية.

ويشارك المغرب في هذا الموعد بوفد متعدد المؤسسات، يضم مسؤولين من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والقطب الأمني، إلى جانب ممثلين عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، فضلا عن مسؤولين ومختصين في الشؤون الجنائية ورصد الجريمة والتكوين القضائي.

ويعكس هذا الحضور تعدد المؤسسات المغربية المنخرطة في منظومة الوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية، كما يعكس رغبة المملكة في مواكبة التحولات التي يعرفها هذا المجال على المستوى الدولي.

وتكتسي مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية أهمية خاصة، باعتبارها موعدا دوليا يعقد مرة كل خمس سنوات منذ سنة 1955، ويشكل فضاء لمناقشة السياسات والمعايير الدولية المرتبطة بالوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.

وبطرح المغرب فكرة احتضان إحدى الدورات المقبلة، ينتقل الحضور الإفريقي من مجرد المشاركة في النقاش إلى السعي لاستضافة إحدى محطاته الكبرى، في وقت تتجه فيه الأجندة الدولية نحو مقاربات جديدة لمواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم الرقمية، وهي تحديات تتجاوز الحدود وتفرض بدورها توسيع دوائر التعاون الدولي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة