الداخلة | الساحل بريس
عاد ملف شروط الولوج إلى مهنة التدريس ليتصدر النقاش التربوي بالمغرب، بعدما أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، عزمه رفع السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم، المحدد حاليا في 35 سنة، خلال الولاية الحكومية الحالية، في خطوة من شأنها أن تعيد الأمل إلى آلاف الشباب الذين أقصتهم القيود العمرية من فرصة الالتحاق بقطاع التعليم.
وجاء هذا الإعلان خلال استضافة الوزير، مساء الثلاثاء، في برنامج تلفزيوني، حيث كشف عن توجه حكومي لمراجعة عدد من الملفات المهنية والاجتماعية العالقة داخل المنظومة التعليمية، من بينها تحسين أوضاع العاملين بالتعليم الأولي، وتنفيذ الاتفاقات السابقة الموقعة مع النقابات التعليمية، إلى جانب دراسة إمكانية اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية بالمؤسسات التعليمية.
ورغم أهمية التعهد المتعلق بالسن القانوني، فإن الوزير لم يكشف عن السقف العمري الجديد المرتقب، كما لم يحدد موعدا دقيقا لدخول المراجعة حيز التنفيذ، وهو ما يجعل آلاف الراغبين في اجتياز مباريات التعليم في انتظار توضيحات رسمية تحسم الجدل بشأن مستقبل هذا الشرط.
وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، أقر بنعبد الله بوجود اختلالات مهنية واجتماعية تؤثر على أوضاع المربيات والمربين، خصوصا في ظل استمرار بعض مظاهر الهشاشة في ظروف العمل، فضلا عن حالات تأخر صرف الأجور لأشهر، معتبرا أن التعويضات الحالية لا تعكس حجم المسؤوليات والمهام التي تضطلع بها هذه الفئة.
وأكد الوزير عزمه البحث عن حلول لتحسين ظروف اشتغال العاملين بالتعليم الأولي والارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية، مع الإقرار بأن معالجة هذه الملفات تستدعي وقتا لإعداد التدابير والآليات الكفيلة بتجاوز الاختلالات القائمة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق اجتماعي متوتر، بعدما شهدت الساحة المقابلة لمقر البرلمان بالرباط، مساء الاثنين 19 أكتوبر، تدخلا لتفريق اعتصام دعت إليه هيئات نقابية تمثل شغيلة التعليم الأولي، للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية وتحسين الأجور وظروف العمل.
وفي تعليقه على هذه الاحتجاجات، أبدى الوزير تفهمه للمطالب المرفوعة، داعيا إلى منح الوزارة الوقت الكافي لدراسة الملفات المطروحة والبحث عن حلول مناسبة، في مسعى لتفادي عودة الاحتقان وتصاعد الأشكال الاحتجاجية.
كما شدد بنعبد الله على التزامه بمواصلة تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الوزارة والنقابات التعليمية خلال الولاية الحكومية السابقة، مؤكدا أن الوفاء بهذه الالتزامات يندرج ضمن أولويات المرحلة، في ظل استمرار عدد من الملفات التي تنتظر التسوية.
وبالتوازي مع ذلك، أعاد الوزير مطلب اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية لنساء ورجال التعليم إلى دائرة النقاش، معتبرا أن المقترح يستحق الدراسة وأن تطبيقه يظل ممكنا، دون الإعلان عن قرار نهائي أو تحديد جدول زمني لتنفيذه.
وبين وعود مراجعة السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم، وتحسين أوضاع العاملين بالتعليم الأولي، وتسوية الملفات النقابية، ودراسة تغيير نظام العطلة الأسبوعية، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها أمام مجموعة من الرهانات التي تتطلب قرارات عملية تتجاوز التصريحات والتعهدات.
ويبقى التحدي الأبرز هو تحويل هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة ومحددة الآجال، بما يستجيب لانتظارات الشباب الطامحين إلى ولوج مهنة التدريس، وينصف العاملين بالتعليم الأولي، ويعيد الثقة في قدرة القطاع على معالجة ملفاته المهنية والاجتماعية المتراكمة.













