في تطور ميداني يعكس احتقانًا متصاعدًا داخل قطاع النقل الحضري، خرج اليوم سائقو سيارات الأجرة من الصنف الصغير بمدينة الداخلة إلى الاحتجاج، في خطوة تعكس ضغط التكاليف من جهة، وتعيد إلى الواجهة إشكالات أعمق ترتبط بعلاقة المهنيين بالمواطنين.
شهدت مدينة الداخلة، اليوم، وقفة احتجاجية لسائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير، بالمكان المخصص لهم، احتجاجًا على الارتفاع المستمر في أسعار المازوط، والذي أصبح، وفق تعبيرهم، يثقل كاهلهم ويؤثر بشكل مباشر على مردودية عملهم اليومي.
وطالب المحتجون بمراجعة تسعيرة النقل داخل المدينة، معتبرين أن التعريفة الحالية لم تعد منصفة ولا تعكس واقع التكاليف. وتُحدد التسعيرة الحالية في 6 دراهم للرحلات النهارية داخل المدينة، و8 دراهم نحو الأطراف، فيما ترتفع ليلاً إلى 8 دراهم داخل المجال الحضري و12 درهمًا بالأطراف. أما الوجهات الخاصة، مثل المؤسسات المتواجدة شمال المدينة أو الميناء جنوبها، فتُعتمد فيها تسعيرات مختلفة.
غير أن هذا الحراك المهني يطرح في المقابل تساؤلات جدية حول جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، إذ يؤكد عدد من المواطنين أن الإشكال لا يرتبط فقط بالتسعيرة، بل بسلوكيات وممارسات يومية تؤثر على حقهم في التنقل.
ويشير مواطنون إلى أن عددًا مهمًا من سيارات الأجرة يتجمع بشكل دائم في الجهة الجنوبية للمدينة، خاصة بالقرب من الحديقة العمومية بحي المسيرة 3، في انتظار زبائن متجهين نحو الميناء، باعتبارها وجهة أكثر ربحية. في المقابل، تعرف مناطق أخرى خصاصًا ملحوظًا في سيارات الأجرة، ما يخلق حالة من التذمر والاستياء.
كما يشتكي المواطنون من تكرار رفض بعض السائقين نقلهم بدعوى عدم توافق الوجهة، أو التذرع بانتهاء وقت العمل، أو التوجه لتناول وجبة الغداء، أو الاكتفاء بإشارات توحي بالرفض، وهو ما يُعتبر، في نظرهم، إخلالًا بواجبات المهنة.
وبين ضغط تكاليف المعيشة الذي يثقل كاهل السائقين، وتذمر المواطنين من اختلالات الخدمة، يظل قطاع سيارات الأجرة بالداخلة أمام حاجة ملحة لإعادة تنظيمه وفق مقاربة متوازنة تضمن إنصاف المهنيين، وتحفظ في الآن ذاته حق المواطن في خدمة نقل تحترم معايير الجودة والإنصاف.













