ارتفاع أسعار المحروقات يعيد ملف دعم الغازوال المهني إلى الواجهة في المغرب

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ارتفاع أسعار المحروقات يعيد ملف دعم الغازوال المهني إلى الواجهة في المغرب

مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما يرافقها من تقلبات في سوق الطاقة العالمي، عاد ملف دعم الغازوال المهني ليتصدر نقاشات مهنيي قطاع النقل واللوجيستيك في المغرب، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات على هذا القطاع الحيوي وعلى كلفة المعيشة بشكل عام.

وتفيد مصادر مهنية من داخل اتحاد الجمعيات الوطنية للنقل واللوجستيك أن مهنيي القطاع يدرسون إمكانية إعادة طرح ملف دعم الغازوال المهني على طاولة الوزارة الوصية، في حال استمرت أسعار الوقود في منحاها التصاعدي. ويؤكد هؤلاء أن قطاع النقل يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه تقلبات أسعار الطاقة، ما يجعل أي زيادة في كلفة المحروقات تنعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، أوضح مبارك الصافي، رئيس اتحاد الجمعيات الوطنية للنقل واللوجستيك، أن استقرار أسعار المحروقات أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مذكّراً بالتدخل الحكومي في بداية الولاية الحالية عندما سجلت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً.

كما أشار الصافي إلى ما وصفه بهشاشة البنية اللوجستية المرتبطة بتخزين المحروقات، معتبراً أن المخزون الاحتياطي المعلن لا يعكس الواقع الفعلي، إذ لا يغطي – وفق تقديره – سوى فترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أسابيع. ودعا في المقابل إلى إعادة تشغيل مصفاة “سامير”، معتبراً أن عودتها إلى العمل من شأنه تعزيز الأمن الطاقي للمملكة وتوفير احتياطي استراتيجي يمتد لعدة أشهر، بدل الاعتماد شبه الكامل على استيراد المواد المكررة من الأسواق الدولية.

في المقابل، يبدي بعض الفاعلين في مجال حماية المستهلك تحفظهم إزاء العودة إلى سياسة الدعم المباشر لقطاع النقل. ففي هذا الإطار، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن تجربة دعم نقل البضائع لم تحقق النتائج المنتظرة، إذ لم تنعكس – بحسبه – على استقرار الأسعار رغم المبالغ المالية التي خصصت لها.

ويرى الخراطي أن تكرار هذا النهج قد يشكل هدراً للمال العام، داعياً الحكومة إلى التفكير في حلول استراتيجية أكثر استدامة لضمان الإمدادات الطاقية وتقليل تأثير تقلبات السوق الدولية. كما اقترح، في حال وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، تفعيل المادة الرابعة من قانون المنافسة التي تتيح للحكومة إمكانية تسقيف الأسعار لفترة محددة قابلة للتمديد، معتبراً أن هذا الخيار قد يكون أكثر نجاعة في مواجهة الأزمات الكبرى مقارنة بالدعم المباشر الذي لا يلمس المستهلك النهائي أثره بشكل واضح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة