الداخلة ترسّخ موقعها العلمي الدولي… اختتام “ورشات الداخلة” برؤية جديدة لتثمين التراث والتنمية

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الداخلة ترسّخ موقعها العلمي الدولي… اختتام “ورشات الداخلة” برؤية جديدة لتثمين التراث والتنمية

في مشهد علمي يعكس التحول المتسارع الذي تعرفه مدينة الداخلة نحو ترسيخ مكانتها كمنصة دولية للبحث في التراث، أسدل الستار، يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، على أشغال النسخة الثالثة من “ورشات الداخلة الدولية”، التي تحوّلت إلى موعد أكاديمي بارز يجمع نخبة من الخبراء والباحثين من داخل المغرب وخارجه.

واحتضن مقر الأكاديمية هذه الندوة العلمية المرجعية، المنظمة تحت شعار: “إسهامات البحث العلمي في تثمين التراث الأركيولوجي وتعزيز التنمية المجالية: الداخلة نموذجاً”، في أجواء عكست الزخم العلمي والثقافي الذي باتت تحققه المدينة، باعتبارها فضاءً واعداً لتلاقح التجارب وتبادل الخبرات في مجال الآثار وصون التراث.

حضور وازن يعكس الرهان الاستراتيجي

الندوة، التي نظمتها جمعية السلام لحماية التراث بدعم من المجلس الجماعي للداخلة، عرفت حضوراً مؤسساتياً وعلمياً رفيع المستوى، بمشاركة هيئات وطنية ودولية بارزة، من بينها منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، إلى جانب خبراء وأكاديميين وفاعلين محليين.
ويعكس هذا الحضور حجم الرهان على جعل التراث الأركيولوجي رافعة حقيقية للتنمية المجالية، ومكوناً أساسياً في تعزيز الهوية الثقافية للجهة.

رسائل قوية في الافتتاح: التراث في قلب التنمية

في الجلسة الافتتاحية، أكدت نائبة رئيس المجلس الجماعي للداخلة، زينب الكوري، على أهمية هذه المبادرة في إبراز الغنى الحضاري للمدينة، وربط التراث بالدينامية التنموية والسياحية.
من جهته، أبرز بلال الشابي، ممثل منظمة الإيسيسكو، أهمية المقاربة التشاركية المعتمدة، داعياً إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات من أجل صون التراث وفق رؤى علمية حديثة ومستدامة.
كما شددت ممثلة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ربيعة حجيلة، على الدور الحيوي لهذه المبادرات في تنشيط البحث العلمي وربطه بمسارات التنمية الترابية.

محاضرة مرجعية وجلسات علمية عميقة

وشكلت المحاضرة الافتتاحية التي ألقاها الباحث الفرنسي روبرت فيرنيه لحظة علمية متميزة، حيث قدّم قراءة تحليلية للتحولات الأثرية في المناطق الصحراوية، مستنداً إلى تجربة ميدانية تمتد لأكثر من خمسة عقود.
وتوزعت أشغال الندوة على أربع جلسات علمية تناولت قضايا محورية، من بينها علاقة التراث بالهوية المجالية، والتراث المغمور بالمياه، ودوره في التنمية الإقليمية، حيث تم عرض تجارب دولية رائدة، خاصة في مجال حماية التراث البحري.
كما تم تسليط الضوء على مشاريع ميدانية بالجهة، من بينها توسيع قاعدة البيانات الأثرية، والزيارات الاستطلاعية لعدد من المواقع التاريخية، في أفق إدماجها ضمن برامج التثمين والتنمية المستدامة.

تكوين وتأهيل… نحو بناء كفاءات محلية

إلى جانب النقاش العلمي، تميزت هذه النسخة ببعدها التكويني، حيث استفادت أطر من قطاعات متعددة، من بينها المياه والغابات والجمارك والسياحة والثقافة، إضافة إلى مرشدين سياحيين وفاعلين مدنيين، من دورات تدريبية همّت التوثيق والحماية والتثمين.
ويؤكد هذا التوجه على أهمية الاستثمار في العنصر البشري كمدخل أساسي لصون التراث وضمان استدامته.

توصيات عملية لتحويل التراث إلى رافعة تنموية

واختتمت أشغال الندوة بجملة من التوصيات الاستراتيجية، ركزت على:

دعم البحث العلمي والدراسات الميدانية
إحداث قواعد بيانات رقمية للمواقع الأثرية
تعزيز حماية وتثمين التراث
إدماج البعد التراثي في برامج التنمية الجهوية
تطوير السياحة الثقافية والأثرية
تقوية الشراكات بين المؤسسات
إشراك المجتمع المحلي في جهود الحماية
وأكد المشاركون أن التراث الأركيولوجي لم يعد مجرد موروث ثقافي، بل أضحى رصيداً استراتيجياً قادراً على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الداخلة… من مجال جغرافي إلى مختبر علمي مفتوح

واختُتمت هذه التظاهرة بالتشديد على ضرورة تحويل التوصيات إلى مشاريع ميدانية ملموسة، بما يعزز مكانة الداخلة كوجهة علمية وثقافية دولية، وقاطرة لتنمية مستدامة قائمة على تثمين الذاكرة والتراث.

هكذا، تؤكد “ورشات الداخلة الدولية” في دورتها الثالثة أن المدينة لم تعد فقط نقطة على الخريطة، بل تحولت إلى مختبر مفتوح لإنتاج المعرفة وصناعة المستقبل انطلاقاً من عمقها الحضاري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة