الداخلة.. صراع الصلاحيات يفجّر ملف قوارب الصيد التقليدي داخل الغرفة الأطلسية الجنوبية

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الداخلة.. صراع الصلاحيات يفجّر ملف قوارب الصيد التقليدي داخل الغرفة الأطلسية الجنوبية

في قاعة بدت للوهلة الأولى هادئة، كان كل شيء يوحي بجلسة عادية ضمن أشغال الغرفة الأطلسية الجنوبية بالداخلة… لكن دقائق قليلة كانت كافية لتحويل النقاش إلى مواجهة مكشوفة، عنوانها: من يملك حق الترخيص؟ ومن يتحكم فعلياً في مفاتيح قطاع الصيد التقليدي؟

فجّر حسن الطالبي ملفاً حساساً يتعلق برخص بناء قوارب الصيد التقليدي، كاشفاً عن معطيات تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع المهنة وحدود الاختصاصات داخل القطاع. الطالبي لم يكتفِ بطرح السؤال، بل ذهب أبعد من ذلك حين أكد أن هناك نجارين يشتغلون بتراخيص صادرة عن مندوبية الصيد البحري، في مقابل وجود عدد آخر يزاولون النشاط خارج أي إطار قانوني.

لكن هذا الطرح لم يمر دون اعتراض. إبراهيم البطاح قاطع مداخلة الطالبي بنبرة حازمة، معتبراً أن الغرفة الأطلسية الجنوبية ليست معنية بهذا الملف، وأن الإشكال المرتبط بتنظيم النجارين، خاصة في ما يتعلق بتأسيس كونفدرالية، هو “مشكل سياسي” أكثر منه مهني أو تقني.

التوتر داخل الجلسة بلغ ذروته عندما رد الطالبي بشكل مباشر، مؤكداً ارتباطه الشخصي والمهني بالموضوع، ومتسائلاً عن صلة معارضيه به، قبل أن يجدد التأكيد على أن جزءاً من العاملين في هذا المجال يشتغلون دون ترخيص قانوني، ما يفتح الباب أمام فوضى تنظيمية تهدد القطاع.

في خضم هذا السجال، تدخل مندوب الصيد البحري ليضع الإطار القانوني للنقاش، موضحاً أن مهنة النجارة البحرية، من الناحية الإدارية، لا تندرج ضمن اختصاصات قطاع الصيد البحري بشكل مباشر. غير أن المندوب استحضر مقتضيات القانون رقم 59.14 المتعلق ببناء السفن المخصصة للصيد البحري، في محاولة لتوضيح الحدود الفاصلة بين مختلف المتدخلين.

المفارقة أن نفس القانون الذي استند إليه المندوب، استعمله الطالبي لتعزيز موقفه، معتبراً أنه يكشف بشكل واضح وجود اختلالات في منح التراخيص، خصوصاً في ما يتعلق بالنجارين غير المؤهلين قانونياً.
ولحسم الجدل، طُرح السؤال الحاسم: هل تُمنح التراخيص للنجار أم للمجهز؟

جواب المندوب كان قاطعاً: الترخيص يُمنح للمجهز، وليس للنجار.
هذا التوضيح، بدل أن يُنهي النقاش، فتح الباب أمام إشكال أعمق: إذا كان النجار خارج دائرة الترخيص المباشر، فمن يراقب جودة البناء؟ ومن يتحمل المسؤولية في حال وقوع خلل؟

بين النص القانوني والواقع المهني، يبدو أن قطاع بناء قوارب الصيد التقليدي في الداخلة يقف على حافة منطقة رمادية… منطقة تختلط فيها الصلاحيات، وتتقاطع فيها المصالح، فيما يبقى التنظيم الفعلي مؤجلاً إلى إشعار آخر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة