الداخلة: لماذا نرتدي ما يُخاط خارجها ؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الداخلة: لماذا نرتدي ما يُخاط خارجها ؟

بقلم : الصغير محمد

في الداخلة، المدينة التي تتقاطع فيها الجغرافيا مع الفرص، يبدو المشهد متناقضًا. مدينة سياحية، بوابة إفريقية، وواجهة اقتصادية صاعدة… لكنها في تفاصيل بسيطة، مثل الدرّاعة والملحفة، ما تزال تعتمد على ما يُخاط خارجها.

السؤال هنا ليس ثقافيًا فقط، بل اقتصادي بامتياز:
لماذا لا توجد ورشات خياطة حقيقية في الداخلة؟
ولماذا نستورد الملاحف والدراريع من موريتانيا، بينما السوق المحلية قادرة على الاستهلاك، بل وعلى التصدير؟

الداخلة لا تفتقر إلى الطلب. اللباس الصحراوي حاضر في الحياة اليومية، في المناسبات، وفي الفضاء العام. كما لا تفتقر إلى اليد العاملة؛ فهناك من يعرف الخياطة، ومن يمكن تكوينه، ومن يبحث عن فرصة عمل خارج القطاعات الموسمية.

ما تغيب عنه الداخلة هو الاستثمار في الحرفة كقطاع، لا كنشاط هامشي. خياطة الدراريع ما تزال مجهودًا فرديًا، وصناعة الملاحف حبيسة البيوت، دون ورشات مجهزة، أو تعاونيات، أو دعم يسمح بالانتقال من الإنتاج المحدود إلى السوق المنظمة.

في المقابل، يفضّل التاجر في الداخلة المنتج المستورد. ليس لأنه أفضل بالضرورة، بل لأنه متوفر، منظم، ومضمون الربح. وهكذا، يصبح الاستيراد عادة، ويتحول السوق المحلي إلى مجرد نقطة توزيع، لا نقطة إنتاج.

أما قطاع الصناعة التقليدية والتجارة، فحضوره في الداخلة يظل خجولًا أمام حجم الإمكانيات. لا برامج واضحة مخصصة لخياطة الدراريع، ولا رؤية لتسويق الملحفة كمنتج محلي يحمل اسم الداخلة، رغم أن المدينة نجحت في تسويق نفسها عالميًا في مجالات أخرى.

المفارقة أن الداخلة، التي تراهن على الاقتصاد الأزرق والسياحة والاستثمار، تغفل عن فرص صغيرة في حجمها، كبيرة في أثرها. ورشة خياطة واحدة قد تخلق وظائف، وتحافظ على هوية، وتقلل من التبعية للاستيراد.

المسؤولية هنا موزعة:
بين صانع ينتظر التنظيم والدعم،
وتاجر يختار الأسهل،
ومجالس منتخبة لم تحوّل بعد الخطاب التنموي إلى مشاريع ملموسة.
في الداخلة، لا ينقص القماش، ولا السوق، ولا الهوية.
ينقص فقط قرار واضح:
أن نلبس ما نُنتج، وأن نُنتج ما يشبهنا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة