الزمن المدرسي للأمازيغية في مهب الاجتهادات.. متى تحسم الوزارة هذا العبث التنظيمي؟

هيئة التحريرمنذ 41 دقيقةآخر تحديث :
الزمن المدرسي للأمازيغية في مهب الاجتهادات.. متى تحسم الوزارة هذا العبث التنظيمي؟

يبدو أن تدريس اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية لا يزال يصطدم بإشكال تنظيمي يفترض أن يكون محسومًا منذ البداية، يتعلق بالغلاف الزمني الأسبوعي المخصص لهذه المادة وكيفية توزيع حصصها وإسنادها إلى الأساتذة. وبينما تتحدث الوزارة عن تعزيز حضور الأمازيغية في المنظومة التعليمية، تكشف الممارسة الميدانية، بحسب الجامعة الوطنية للتعليم، عن استمرار تعدد التأويلات والاجتهادات من مؤسسة تعليمية إلى أخرى.

وفي هذا السياق، طالبت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بإصدار مذكرة وزارية واضحة وملزمة تحدد بشكل دقيق الغلاف الزمني الأسبوعي المخصص لتدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة العمومية.

وتعتبر الجامعة أن استمرار غياب مرجعية تنظيمية دقيقة يفتح الباب أمام قرارات واجتهادات محلية قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى توحيد تدبير الزمن المدرسي، وحول تكافؤ المعاملة بين مختلف الفئات التعليمية.

فليس من الطبيعي، بحسب مضمون المطالبة النقابية، أن يظل تحديد زمن مادة دراسية خاضعا لاجتهادات متعددة، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المذكرات والقرارات الوزارية هي المرجع الموحد الذي يحتكم إليه الجميع.

وترى الجامعة أن الممارسة الميدانية أفرزت إشكالات حقيقية مرتبطة بتنظيم الحصص، وأعباء التدريس، وشروط إسناد حصص اللغة الأمازيغية، فضلا عن انعكاسات ذلك على الاستقرار المهني لأساتذة هذه المادة وعلى انتظام تدريسها داخل المؤسسات التعليمية.

وتؤكد النقابة أن الأمر يتعلق باللغة الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة، وأن تعزيز حضورها داخل المدرسة العمومية لا يمكن أن يقتصر على الخطاب أو على إعلان التوجهات العامة، بل يحتاج إلى قرارات تنظيمية واضحة تترجم هذا الالتزام على أرض الواقع.

ومن هنا، تطالب الجامعة الوزارة بتحديد الغلاف الزمني الأسبوعي المخصص للأمازيغية بشكل صريح، وضبط شروط إسناد حصصها، مع توجيه المصالح الإدارية والتربوية إلى احترام المقتضيات المحددة، بما يضع حدا للاختلافات المسجلة في تدبيرها.

كما تشدد على ضرورة معالجة الاختلالات القائمة بما يضمن الإنصاف المهني لأساتذة اللغة الأمازيغية، ويؤسس لممارسة تربوية وإدارية موحدة بمختلف المؤسسات التعليمية.

ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه المراسلة بشكل مباشر: إذا كانت الوزارة تريد فعلا ترسيخ مكانة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، فلماذا لا تحسم بشكل واضح ودقيق في زمنها المدرسي وتضع حدا للاجتهادات المحلية؟

فالمسألة، في نهاية المطاف، لا تتعلق بمجرد توزيع حصص داخل جداول زمنية، وإنما بوضوح القرار الإداري وبحقوق الأساتذة وبانتظام العملية التعليمية. وكلما تأخر الحسم الوزاري، اتسعت مساحة التأويل، وتحول ما يفترض أن يكون قرارا تنظيميا موحدا إلى موضوع للاجتهاد من مؤسسة إلى أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة