السجال السياسي يزداد سخونة بالداخلة.. كل طرف يروي روايته والناخب يقارن

هيئة التحريرمنذ 43 دقيقةآخر تحديث :
السجال السياسي يزداد سخونة بالداخلة.. كل طرف يروي روايته والناخب يقارن

في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بالداخلة، لم يعد التنافس يجري فقط على مساحة البرامج والمشاريع والوعود، بل اتسعت دائرته لتشمل سجالا سياسيا تتبادل خلاله الأطراف رسائل مباشرة وغير مباشرة، فيما يبقى الناخب في موقع المتابع والمقارن.

أحد المتنافسين يستحضر عشر سنوات من التدبير، بما رافقها من ملاحظات وانتقادات، بينما يوجه آخر رسائل تتحدث عن “المنافسة بالوكالة”. وفي خطاب انتخابي آخر تحضر عبارات تتناول الانتقال من مستوى اجتماعي إلى آخر، فيما يذهب خطاب مقابل إلى استحضار طول التجربة السياسية لأحد الوجوه، في إشارة إلى أن زمن الوعود لم يعد بالضرورة هو نفسه زمن التجربة.

هذه العبارات، في سياقها الحالي، تظل جزءا من السجال الانتخابي، ولكل طرف روايته وقراءته للأحداث. لذلك يصعب التعامل معها باعتبارها حقائق منفصلة عن سياق المنافسة، بقدر ما تعكس طبيعة الرسائل التي يحاول كل طرف إيصالها إلى الناخب.

لكن خلف هذا السجال، تبدو معطيات أخرى أكثر ثباتا: المتنافسون ليسوا أسماء مجهولة بالنسبة إلى المجتمع المحلي. لكل واحد منهم مسار سياسي أو اجتماعي، ولكل منهم حضور وبصمة، سواء في ملفات التدبير أو المبادرات الاجتماعية أو التشغيل أو دعم فئات من السكان.

وهنا تصبح المنافسة أكثر تعقيدا من مجرد مواجهة انتخابية بين خصوم.

فالناخب في الداخلة تابع السنوات الماضية، وعاش تفاصيلها بدرجات مختلفة، ورأى الوجوه نفسها وهي تتحرك داخل مواقع ومسؤوليات متعددة. لذلك فإن أي حديث عن حصيلة أو وعود جديدة يدخل تلقائيا في مقارنة مع ما يعرفه المواطن وما عايشه وما سمعه سابقا.

حين يتحدث طرف عن عشر سنوات من التدبير، هناك من يتذكر تلك السنوات. وحين يقدم طرف حصيلته، هناك من يعرف بعض تفاصيلها. وحين يطرح مرشح وعدا جديدا، فإن جزءا من الناخبين سيقارنه بما سبق أن سمعه أو بما تحقق على أرض الواقع.

وهكذا، لا يصل الخطاب الانتخابي إلى فراغ.

كل طرف يحاول تقديم روايته عن الماضي والحاضر والمستقبل، لكن المواطن بدوره يمتلك رواية تكونت عبر سنوات. وقد تختلف قراءة هذه الرواية من ناخب إلى آخر، كما تختلف نظرة المؤيدين إلى بصمات المرشحين ومساراتهم.

ولهذا تبدو المنافسة الحالية بالداخلة قائمة على أكثر من مستوى: خطاب انتخابي متصاعد، حصائل يتم استحضارها، انتقادات متبادلة، وذاكرة اجتماعية وسياسية تشكلت قبل بداية الحملة الحالية.

السجال، بهذا المعنى، يكشف حجم التنافس أكثر مما يحسم نتيجته. فهو يوضح أن كل طرف يحاول إعادة ترتيب صورة المنافس أمام الناخب، وفي الوقت نفسه الدفاع عن صورته الخاصة وعن ما يعتبره حصيلة أو تجربة تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار.

وبين عبارات من قبيل “عشر سنوات من التدبير”، و”المنافسة بالوكالة”، و”الانتقال من مستوى اجتماعي إلى آخر”، والذي “شاخ في السياسة”، تتشكل لغة انتخابية أكثر حدة، لكنها تظل في النهاية جزءا من معركة سياسية مفتوحة على قراءات متعددة.

وفي الجهة الأخرى، هناك ناخب يعرف الوجوه والمسارات، ويستمع إلى الرسائل، ويقارن بين ما يقال وما يعرفه، وبين الوعود وما تحقق، وبين الانتقادات والحصائل.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المنافسة تدخل مرحلتها الأكثر حساسية، حيث يحاول كل طرف تثبيت روايته قبل أن تنتقل الكلمة من المنصة الانتخابية إلى صندوق الاقتراع.

في النهاية، لكل مرشح حصيلته أو برنامجه أو روايته التي يدافع عنها، ولكل مواطن تجربته الخاصة في قراءة المشهد.

وبين الحصيلة والوعد، وبين الذاكرة والخطاب، يبقى الناخب هو من يستمع ويقارن، ثم يضع اختياره في الصندوق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة