الصناعة الإسبانية تحت ضغط القرار المغربي بشأن السردين المجمد

هيئة التحرير10 يناير 2026آخر تحديث :
الصناعة الإسبانية تحت ضغط القرار المغربي بشأن السردين المجمد

أعاد قرار المغرب تعليق تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير المقبل إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول تدبير الموارد البحرية وتوازن المصالح بين السوق الوطنية والشركاء الخارجيين. فبينما تؤكد السلطات المغربية أن الإجراء يندرج ضمن مقاربة ظرفية ترمي إلى تعزيز وفرة هذا المنتوج الحيوي في السوق الداخلية وضمان استقرار أسعاره، وجد الفاعلون في الصناعة التحويلية الإسبانية أنفسهم أمام مستجد قد يعيد ترتيب سلاسل التزويد التي اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا القرار، الذي أعلنت عنه زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، في سياق يتسم بارتفاع الطلب الداخلي على الأسماك السطحية الصغيرة، وتزايد الجدل العمومي حول أسعارها وانعكاسها على القدرة الشرائية للأسر المغربية. وتسعى الحكومة، من خلال تعليق التصدير، إلى توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو السوق الوطنية، بما يحد من الاختلالات الظرفية التي يعرفها العرض.

في المقابل، عبّر مصنعو منتجات ومعلبات الأسماك في إسبانيا عن قلقهم إزاء التداعيات المحتملة لهذا القرار على نشاطهم الصناعي. وحذرت الرابطة الوطنية لمصنعي منتجات الأسماك والمأكولات البحرية المعلبة والمعالجة في إسبانيا (ANFACO-CYTMA) من أن السردين المغربي المجمد يشكل مادة خام أساسية للعديد من الوحدات الإنتاجية، وأن أي اضطراب في الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع الكلفة وتراجع وتيرة الإنتاج.

ويبرز هذا التفاعل حجم الترابط القائم بين المغرب وإسبانيا في قطاع الصيد البحري والصناعات المرتبطة به، حيث لم تعد العلاقات التجارية محصورة في التبادل التقليدي، بل امتدت إلى سلاسل قيمة متداخلة تجعل أي قرار سيادي ذا انعكاسات مباشرة على الشركاء.

وفي هذا الإطار، يرى متابعون أن القرار المغربي، رغم طابعه المؤقت، يسلط الضوء على هشاشة بعض الصناعات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على موارد خارجية.

من جهة أخرى، يندرج القرار ضمن توجه مغربي أوسع يرمي إلى ترسيخ أولوية السوق الداخلية في تدبير الثروة السمكية، خاصة خلال الفترات التي تعرف ضغطاً استهلاكياً مرتفعاً. ويؤكد هذا التوجه أن حماية الأمن الغذائي البحري للمواطنين تظل خياراً استراتيجياً، حتى وإن تطلب الأمر مراجعة مؤقتة لبعض التدفقات التجارية.

وبين متطلبات الحفاظ على الشراكات الاقتصادية وحتمية الاستجابة للحاجيات الاجتماعية الداخلية، يشكل تعليق تصدير السردين المجمد اختباراً عملياً لسياسات تدبير قطاع الصيد البحري. اختبار يضع الصناعة الإسبانية أمام واقع جديد، ويفرض في الوقت نفسه نقاشاً أعمق حول سبل تحقيق توازن مستدام بين السيادة الغذائية والتكامل الاقتصادي الإقليمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة