في سياق دولي متغير تتسارع فيه التحولات الدبلوماسية وتتشابك الملفات الإقليمية، عاد ملف الوحدة الترابية للمملكة إلى الواجهة من جديد، بالتزامن مع مستجدات تفعيل القرار الأممي رقم 2797، وما يرافقه من مؤشرات على انطلاق مسار تفاوضي جديد يرتكز على المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والنهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وأكد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية أنه يتابع باهتمام بالغ التطورات المرتبطة بتفعيل القرار الأممي رقم 2797، مشددا على أن المسار التفاوضي ينبغي أن ينطلق على أساس مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الإطار الأمثل والعملي لتسوية الملف في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية والترابية.
ودعا المجلس الوطني، في بلاغه الختامي لدورته العادية المنعقدة يومي السبت والأحد 14 و15 فبراير 2026، إلى مواصلة التعبئة الوطنية لتنزيل مقتضيات القرار الأممي بما يعزز فرص التوصل إلى حل سياسي نهائي، ويكرس مغربية الصحراء ويصون وحدة المملكة الترابية.
وفي هذا السياق، عبّر المجلس الوطني عن دعمه الكامل للمجهودات المتواصلة التي تبذلها الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن هذه الجهود تندرج ضمن مسار استراتيجي يروم تثبيت المكاسب المحققة دوليا وترسيخ الاعتراف المتنامي بمغربية الصحراء.
كما ثمن المجلس الوطني الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي الداعم للقرار الأممي ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، مؤكدا أن هذا التطور يعكس تنامي التأييد الدولي للمقترح المغربي، ويعزز وجاهة المقاربة المغربية في تدبير هذا الملف.
وفي محور آخر من البلاغ، عبّر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية عن تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني، وفي مقدمته سكان قطاع غزة، الذين يتعرضون، حسب تعبيره، للإبادة الجماعية والتهجير القسري، مشيدا بصمودهم في مواجهة العدوان المتواصل وما يرافقه من انتهاكات خطيرة في غزة والضفة الغربية.
واستنكر المجلس الوطني استمرار استهداف المدنيين، وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، والتلكؤ في الالتزام بوقف إطلاق النار، معتبرا أن ما يجري يحدث في ظل صمت وتقاعس دوليين، داعيا المجتمع الدولي وكل القوى الحية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من أجل الوقف الفوري للعدوان، وضمان الحماية للمدنيين، وتأمين وصول المساعدات دون قيود.
كما شدد البلاغ على ضرورة العمل على إنهاء الاحتلال بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في العيش بحرية وكرامة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي السياق ذاته، ندد المجلس الوطني بالقرار الأخير الصادر عما يسمى بـ”المجلس الحكومي المصغر” للكيان الصهيوني، والقاضي بالسماح للصهاينة بشراء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل حلقة جديدة في مسلسل الضم الفعلي للضفة الغربية، وشرعنة مكشوفة لسرقة الأرض الفلسطينية، بهدف القضاء النهائي على أي أفق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبعد أن جدد المجلس الوطني إدانته لهذا التغول الاستيطاني، نبّه إلى أن هذه الممارسات المتطرفة، التي تتسارع تحت غطاء العدوان على غزة، تستدعي تحركا دوليا وعربيا وإسلاميا حازما للتصدي لمخططات التهجير والتهويد، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه ونيل حقوقه بكافة الوسائل الممكنة.
وختم المجلس الوطني موقفه بتجديد موقف الحزب الثابت الرافض لكل أشكال التطبيع، داعيا إلى مواصلة مواجهة ما وصفه بالاختراق الصهيوني الخطير الذي يهدد النسيج الوطني والثقافي والتربوي والجامعي والاقتصادي، وإلى قطع كافة العلاقات مع هذا الكيان الغاصب، الذي ارتكب وما يزال جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري في حق الشعب الفلسطيني.













