المغرب وبريطانيا يعززان شراكتهما التجارية بتعديلات جديدة تفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتبادل

هيئة التحرير12 يوليو 2026آخر تحديث :
المغرب وبريطانيا يعززان شراكتهما التجارية بتعديلات جديدة تفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتبادل

تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمملكة المتحدة مرحلة جديدة من التطور، مع دخول تعديلات قانونية مهمة حيز التنفيذ على اتفاقية الشراكة التجارية بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز انسيابية المبادلات التجارية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوسيع استفادة المقاولات من الامتيازات التفضيلية التي تتيحها الاتفاقية الثنائية.

وفي هذا الإطار، كشفت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب عن مضامين القرار الصادر عن مجلس الشراكة المغربي البريطاني رقم 01/2026، الموقع بتاريخ 16 مارس 2026، والذي يتضمن مراجعة البروتوكول المنظم لقواعد المنشأ وآليات التعاون الإداري بين الطرفين. وتهدف هذه التعديلات إلى تحديث الإطار القانوني للتبادل التجاري، من خلال تطوير معايير تحديد منشأ السلع، وتبسيط إجراءات إصدار شهادات المنشأ، وتنظيم التصريحات الخاصة بالموردين، إلى جانب تعزيز التنسيق الإداري بين السلطات المختصة في البلدين.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القرار توسيع نطاق قواعد التراكم، بما يسمح، وفق ضوابط محددة، باحتساب بعض عمليات التصنيع أو التحويل المنجزة في دول مثل آيسلندا والنرويج ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المغرب والجزائر وتونس، ضمن العمليات المنفذة في المملكة المتحدة، شريطة أن تخضع المنتجات لمعالجة إضافية قبل تصديرها إلى المغرب.

ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن هذا الإجراء يمنح المصنعين والمصدرين مرونة أكبر في إدارة سلاسل الإنتاج والتوريد، ويعزز قدرتهم على الاستفادة من الامتيازات الجمركية التي توفرها اتفاقية الشراكة، بما يرفع من تنافسية المنتجات المتبادلة بين السوقين المغربية والبريطانية.

كما شملت التعديلات مراجعة القواعد المتعلقة بالنقل المباشر للبضائع، إذ أصبح بالإمكان عبور السلع عبر دول وسيطة دون فقدان حقها في الاستفادة من التعريفات الجمركية التفضيلية، شريطة أن تظل تحت المراقبة الجمركية وألا تخضع لأي عمليات تصنيع أو تحويل، باستثناء الإجراءات اللوجستية الضرورية، مثل التفريغ وإعادة الشحن أو تقسيم الشحنات والحفاظ على جودة المنتجات وسلامتها.

وتأتي هذه المستجدات في ظل تنامي التعاون الاقتصادي بين الرباط ولندن، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 5.75 مليارات دولار خلال سنة 2024، مدعوماً بالأداء الإيجابي لقطاعات استراتيجية، في مقدمتها صناعة السيارات والطاقة. كما سجلت الصادرات المغربية نحو السوق البريطانية نمواً ملحوظاً، إذ تضاعفت قرابة ثلاث مرات منذ دخول اتفاقية الشراكة، التي أبرمت عقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيز التنفيذ.

ولا تقتصر أهمية هذه التعديلات على تسهيل المبادلات التجارية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية للشركات البريطانية، خاصة في ظل الفرص الكبيرة التي توفرها مشاريع البنية التحتية والطاقة واللوجستيك، والتي تقدر قيمة الصفقات العمومية المرتبطة بها بحوالي 33 مليار جنيه إسترليني.

وتعكس هذه الخطوة مستوى التقارب المتزايد بين الرباط ولندن، ورغبتهما المشتركة في الارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مرحلة أكثر دينامية، تقوم على إنجاز مشاريع استثمارية ملموسة، وهو ما أكدته مخرجات منتدى الأعمال المغربي البريطاني، الذي احتضنته الرباط والدار البيضاء يومي 2 و3 يونيو 2026، في سياق استعداد المغرب لتنفيذ أوراش تنموية كبرى تواكب استضافته المرتقبة لنهائيات كأس العالم 2030.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة