تكرار الاعتداءات على برج الفورتي يهدد أحد الشواهد التاريخية للداخلة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
تكرار الاعتداءات على برج الفورتي يهدد أحد الشواهد التاريخية للداخلة

في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرامية إلى حماية وتثمين التراث التاريخي بمدينة الداخلة، عاد برج الفورتي الساحلي بمنطقة فم البير إلى واجهة الاهتمام من جديد، ليس بسبب مشروع لترميمه أو مبادرة للتعريف به، وإنما نتيجة تعرضه لاعتداء تخريبي جديد يهدد سلامة أحد أبرز المعالم التاريخية بالمنطقة.

وأعلنت جمعية السلام لحماية التراث عن تسجيل اعتداء جديد طال المعلم الأثري، تمثل في تكسير قفل بابه والكتابة على جدرانه، في سلوك اعتبرته الجمعية مساساً مباشراً بالقيمة التاريخية والأثرية للموقع، وتهديداً لجهود سنوات من العمل من أجل الحفاظ عليه وصيانته.

ولا يعد هذا الحادث الأول من نوعه، إذ سبق للبرج أن تعرض لاعتداءات مماثلة شملت اقتلاع الباب الرئيسي وسرقة السلالم الحديدية، فضلاً عن أضرار أخرى طالت بعض تجهيزاته ومكوناته، ما اضطر الجمعية إلى التدخل في أكثر من مناسبة لإصلاح الأضرار وإعادة تأهيل العناصر المتضررة.

ويثير تكرار هذه الاعتداءات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل هذا المعلم التاريخي، خاصة في ظل الأوراش الجارية بمحيطه، وهو ما دفع الجمعية إلى اتخاذ قرار بإغلاق الموقع مؤقتاً إلى حين استكمال الأشغال الجارية وتوفير شروط الحماية اللازمة من إنارة ومراقبة وتأمين للمكان.

وفي هذا السياق، نوهت الجمعية بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المختصة لحماية المعالم التاريخية والأثرية بالمدينة، داعية إلى إحداث نقطة أمنية مؤقتة بالقرب من الموقع إلى حين انتهاء أشغال التهيئة واستكمال البنيات الضرورية الكفيلة بضمان حمايته بشكل دائم.

كما جددت الجمعية دعوتها إلى الشركة المشرفة على أشغال كورنيش فم البير للتفاعل مع المقترحات التي سبق تقديمها بشأن إدماج المعلم ضمن رؤية متكاملة للتثمين الثقافي والعمراني، بما يحفظ خصوصيته التاريخية ويجعله فضاءً مفتوحاً للتربية والثقافة والذاكرة الجماعية.

ويحمل برج الفورتي مكانة خاصة ضمن الرصيد التاريخي لمدينة الداخلة، حيث جاء إدراجه ضمن قائمة التراث الوطني تتويجاً لمسار طويل من الترافع والعمل الميداني امتد لأكثر من عقد من الزمن. كما استفاد من عملية ترميم بدعم من المجلس الجماعي للداخلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها التي تستهدف معلمة تاريخية بالمدينة منذ سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن إجراءات حماية أخرى تمت بشراكة مع مديرية الموانئ والملك العمومي البحري.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهد الموقع عدة مبادرات علمية وثقافية لتوثيق حالته المعمارية ودراسة آفاق تأهيله، كان آخرها زيارة خبراء وطنيين ودوليين خلال شهر أبريل الماضي، حيث تمت معاينة المعلم وإنجاز رفوعات فوتوغرامترية دقيقة لمختلف مكوناته، إلى جانب مناقشة تصورات ومقترحات تهدف إلى تثمين المعالم التاريخية للمدينة.

وأكدت جمعية السلام لحماية التراث أن الاعتداء على برج الفورتي لا يطال مجرد بناية تاريخية، بل يمس جزءاً من الذاكرة الجماعية للداخلة ورصيدها الحضاري المشترك، معتبرة أن حماية التراث مسؤولية جماعية تستدعي انخراط مختلف الفاعلين والمؤسسات والمواطنين.

وفي ختام بيانها، دعت الجمعية ساكنة المنطقة وزوار الموقع إلى التحلي بروح المواطنة واليقظة، والمساهمة في حماية هذا المعلم التاريخي من خلال الإبلاغ عن أي سلوك أو اعتداء من شأنه الإضرار به، حفاظاً على إرث ثقافي يمثل أمانة للأجيال الحالية والقادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة