حين تتقدم الحماية على الربح… قرار مفاجئ يُغلق مصيدة صغار السطحيات بسواحل الداخلة

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حين تتقدم الحماية على الربح… قرار مفاجئ يُغلق مصيدة صغار السطحيات بسواحل الداخلة

في توقيت كان فيه المهنيون يترقبون انفراجاً في مؤشرات المصيدة، جاء القرار حاسماً ومفاجئاً. من غرب سواحل الداخلة، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إغلاق منطقة تركّز صغار الأسماك على مستوى مصيدة الأسماك الصغيرة السطحية بالمنطقة الجنوبية، في خطوة أعادت ترتيب أولويات القطاع بين منطق الاستغلال ومنطق الاستدامة.

القرار الصادر اليوم الخميس 26 فبراير 2026 يقضي بمنع نشاط صيد الأسماك الصغيرة السطحية داخل المجال البحري المحدد بإحداثيات جغرافية دقيقة، وذلك ابتداءً من 27 فبراير إلى غاية 30 يونيو 2026، مع إمكانية مراجعة المدة أو المجال الجغرافي تبعاً لمؤشرات التتبع البيولوجي. ويستند هذا الإجراء إلى المقتضيات القانونية المنظمة للقطاع، فضلاً عن توصية علمية صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بتاريخ 20 فبراير الجاري، دعت إلى تدخل وقائي لحماية المخزون.

المعطيات العلمية التي عُرضت خلال اجتماع موسع جمع الإدارة بالمهنيين وخبراء المعهد كشفت أن نسبة الأسماك السطحية الصغيرة ضمن الكتلة الحية بلغت 77 في المائة. ورغم أن هذا المؤشر يعكس دينامية تجدد طبيعية للمخزون، إلا أنه في المقابل يفرض تشديد المقاربة الحمائية، خاصة في المصيدة الجنوبية التي تعرف تركزاً ملحوظاً للصغار.

وتتجه الإدارة إلى اعتماد عتبة 25 في المائة من صغار الأسماك ضمن المصطادات كمعيار لتفعيل إغلاق مؤقت لأسابيع عند تجاوزها، بما يمنح هذه الأصناف فرصة للنمو قبل دخولها دورة الاستغلال التجاري. كما يطفو على السطح مقترح إقرار آلية “إغلاق ديناميكي” تُفعّل تلقائياً في مناطق متفرقة بالمصيدتين الوسطى والجنوبية عند تسجيل نسب مرتفعة من الصغار، تفادياً لاستهدافها والحد من ظاهرة التخلص من المصطادات في البحر بعد صيدها، لما لذلك من كلفة بيئية مباشرة.

الخبراء لم يُغفلوا العامل المناخي، مؤكدين أن التحولات الحادة في الظروف البيئية أثرت بشكل واضح على الأسماك السطحية الصغيرة، خصوصاً السردين الذي لا يتجاوز معدل نموه السنوي بين سنتيم وسنتيم ونصف. وقد أظهرت بعض العينات المسجلة أحجاماً صغيرة حاملة للبيوض، في سلوك تكيفي يهدف إلى ضمان استمرارية النوع في بيئة متغيرة.

وبين وقع القرار على النشاط المهني اليومي، ورهانه على حماية المخزون غداً، تدخل المصيدة الجنوبية مرحلة دقيقة عنوانها الموازنة بين الضرورة الاقتصادية والحكمة البيولوجية. قرار قد يبدو صارماً في لحظته، لكنه يحمل في جوهره رسالة واضحة: لا استدامة بلا تضحية آنية، ولا مستقبل لمورد بحري دون صرامة في حمايته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة