حين يتحول السؤال إلى عائق… من يعرقل حلم شباب الأحياء البحرية بالداخلة ؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حين يتحول السؤال إلى عائق… من يعرقل حلم شباب الأحياء البحرية بالداخلة ؟

في لحظةٍ تحتاج فيها مشاريع الشباب إلى الدعم والتسريع، لا إلى التشكيك والتعطيل، يطفو على السطح خطابٌ يعيد إنتاج نفس الأسئلة التي استُهلكت دون أن تُنتج بديلاً. داخل الدورة الأخيرة للغرفة الأطلسية الجنوبية، بدا واضحاً أن النقاش لم يعد حول كيفية إنجاح مشاريع الأحياء البحرية، بل حول من يملك حق منح الأمل… ومن يملك حق تأخيره.

مداخلة ابراهيم البطاح، التي ركزت على مساءلة الدعم المالي الموجه للشباب، لم تُقرأ في سياقها الرقابي المشروع بقدر ما فُهمت كخطابٍ يفتقر إلى حسّ المرحلة. فالشباب الذين ينتظرون الانطلاقة الفعلية لمشاريعهم لا يحتاجون إلى إعادة طرح نفس التساؤلات في كل اجتماع، بل إلى قرارات تُنهي حالة الانتظار التي طالت أكثر مما ينبغي.

حين يُطرح السؤال: “هل من اختصاص الغرفة منح 50 ألف درهم؟” يبدو الأمر وكأنه نقاش قانوني، لكنه في عمقه يحمل أثراً مباشراً على مسار مشاريع قائمة بالفعل. فهذه المشاريع لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة اتفاقيات مؤسساتية واضحة مع وزارة الصيد البحري ووكالة تربية الأحياء المائية، أي أنها مؤطرة قانونياً وتنفيذياً، ولا تحتمل مزيداً من التعطيل تحت غطاء النقاش.

الأخطر من ذلك، أن تكرار نفس القضية في كل اجتماع، دون تقديم بدائل أو مقترحات عملية، يحوّل المؤسسة من فضاء للحل إلى فضاء لإعادة إنتاج الأزمة. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل الهدف هو تقويم المسار، أم إبطاءه؟

في المقابل، ما قدمه محمد عالي لبيهي من معطيات يؤكد أن المشروع يسير، رغم التعثرات، في اتجاه الإنجاز. 56 مزرعة تم تثبيتها واستفادت من الدعم، و44 أخرى في طور الاستكمال بعد تجاوز إشكالات مرتبطة بتراخيص صغار المحار. هذه ليست أرقاماً للجدل، بل مؤشرات على مشروع يتحرك، ولو ببطء، نحو التحقق.

الشباب، وهم المعنيون أولاً وأخيراً، عبّروا بوضوح عن موقفهم: الدعم ليس هبة، بل حق. والمشاريع ليست مجالاً للمزايدات، بل مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة الجميع، من منتخبين ومؤسسات، لإنجاحها. لذلك، فإن أي خطاب يُشعرهم بأن هذا الحق محل تشكيك، هو بالضرورة خطاب خارج سياق انتظاراتهم.

إن النقد ضروري، لكن حين يتحول إلى تكرارٍ يستهلك الزمن دون أن يفتح أفقاً، فإنه يفقد معناه. وفي حالة مشاريع الأحياء البحرية، يبدو أن الرهان اليوم ليس في طرح المزيد من الأسئلة، بل في تقديم الأجوبة على أرض الواقع.

في النهاية، ما يحتاجه شباب الداخلة ليس سجالاً مؤسساتياً جديداً، بل إرادة واضحة تضع مشاريعهم فوق كل اعتبار. فإما أن نكون شركاء في صناعة الفرص، أو شهوداً على ضياعها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة