مجلس المنافسة: 16 ملفاً نزاعياً قيد المعالجة وحسم مرتقب خلال 2026

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مجلس المنافسة: 16 ملفاً نزاعياً قيد المعالجة وحسم مرتقب خلال 2026

أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، بالرباط، أن القضايا النزاعية أصبحت اليوم من أبرز محاور اشتغال المجلس، مشيراً إلى أن هذا النوع من الملفات لم يكن يحظى بنفس الزخم خلال السنوات الماضية، قبل أن يعرف تطوراً ملحوظاً في المرحلة الحالية.

وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، أن المجلس عالج إلى حدود اليوم ملفين نزاعيين كبيرين، فيما توجد حوالي 16 قضية نزاعية مفتوحة في طور المعالجة، معتبراً أن هذا التطور يشكل سابقة تعكس تنامي وعي الفاعلين الاقتصاديين بوجود مؤسسة يمكن الاحتكام إليها باعتبارها “حكماً للسوق”.

وسجل رئيس المجلس أن الصحافة ساهمت بدور مهم في التعريف باختصاصات مجلس المنافسة، وهو ما شجع المتضررين من الممارسات المنافية للمنافسة على تقديم شكايات رسمية. وشدد في هذا السياق على ضرورة توثيق الملفات وإرفاقها بالحجج القانونية، بدل الاكتفاء بإشعارات عامة أو شكاوى غير مكتملة.

وأشار رحو إلى أن المساطر النزاعية تتطلب وقتاً وإجراءات دقيقة، من بينها الاستماع الحضوري للأطراف واحترام الضوابط القانونية، غير أنه عبر عن ثقته في أن عدداً مهماً من هذه الملفات سيعرف طريقه إلى الحسم خلال السنة الجارية، ما سيمكن المجلس من بناء “عقيدة” واضحة في مجال النزاعات وإيصال رسائل قانونية وتنظيمية قوية للفاعلين في السوق.

وأضاف أن المجلس لا يقتصر على تسوية النزاعات المعروضة عليه، بل يعمل أيضاً على استخلاص الدروس وتحويلها إلى توجيهات عامة وتفسيرات قانونية قابلة للنشر والتعميم على مختلف القطاعات.

وفي هذا الإطار، استشهد رحو بحالة يعالجها المجلس حالياً تتعلق بفاعلين يجمعون بين صفة تجار الجملة وتجار التقسيط في آن واحد، وهو ما يضعهم في وضعية منافسة مباشرة مع زبنائهم. وأوضح أن المجلس بصدد إعداد تفسير قانوني واضح للتعامل مع هذا النوع من الحالات، بهدف وضع قاعدة عامة قابلة للتطبيق في مختلف القطاعات التي تعرف نمطاً مشابهاً من النشاط.

وعلى مستوى المقاربة المعتمدة، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المؤسسة تتبنى منهجاً يقوم على حل المشكلات، خاصة عندما يكون عدم الامتثال للقانون ناتجاً عن ممارسات تاريخية كانت تعتبر مقبولة في فترات سابقة. وأبرز أن القانون المغربي يمنح المجلس أدوات متعددة، تتراوح بين العقوبات الصارمة والحلول البديلة التي تسمح بتسوية الوضعيات دون اللجوء إلى الجزاءات، عندما يتعلق الأمر بفاعلين حسني النية ومستعدين لتصحيح اختلالاتهم.

وضرب رحو مثالاً بتفكيك احتكار سوق الأداء بالبطاقات البنكية، حيث كان فاعل واحد يهيمن على نحو 96 في المائة من السوق، قبل أن يتدخل المجلس ويفتح المجال أمام التعددية. وأوضح أن هذا المسار، الذي تم اعتماده بشكل ودي، أدى إلى وجود 12 فاعلاً متنافساً، ما منح التجار حرية التعاقد، وانعكس إيجاباً على جودة الخدمات وعلى مستوى العمولات والأسعار التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً.

وفي المقابل، أكد رئيس المجلس أن المقاربة الودية لا تلغي إمكانية اللجوء إلى العقوبات الصارمة في الحالات التي يرفض فيها المعنيون الاعتراف بالإشكال أو الامتثال للقانون. وذكر أن قرارات المجلس تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بالرباط، باعتبارها الجهة المختصة، مشيراً إلى أن المجلس لم يسجل إلى حدود الآن سوى حالة واحدة وصلت إلى القضاء، انتهت بتأييد المحكمة لقرار المجلس.

وختم رحو حديثه بالإشارة إلى جهود تعزيز قدرات مجلس المنافسة، خاصة على مستوى الموارد البشرية، موضحاً أن عدد المقررين المكلفين بالتحقيق في الملفات يبلغ حالياً حوالي 45 مقرراً، على أن يستقر مستقبلاً في حدود 50، وهو ما اعتبره أساساً لضمان نجاعة أداء المجلس والاضطلاع الكامل بمهامه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة