مطالب بصرف الرواتب مبكرا لمواجهة أعباء عيد الأضحى

هيئة التحريرمنذ 56 دقيقةآخر تحديث :
مطالب بصرف الرواتب مبكرا لمواجهة أعباء عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود النقاش حول تبكير صرف أجور الموظفين والمستخدمين إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره مطلبا موسميا مرتبطا بتغطية مصاريف العيد، بل كمؤشر اجتماعي يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة من المغاربة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية.
وفي وقت تستعد فيه الأسر المغربية لاستقبال المناسبة الدينية بما تفرضه من نفقات إضافية، تتصاعد الدعوات إلى صرف الأجور قبل موعدها المعتاد، أملا في التخفيف من حدة الضائقة المالية وتجنب اللجوء إلى القروض الاستهلاكية أو حلول الاقتراض المؤقت التي تثقل كاهل الأسر بعد انتهاء العيد.

وفي هذا السياق، أوضح عثمان مودن، خبير المالية العامة ورئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن الصرف المبكر للأجور قبل 22 ماي قد يساهم مرحليا في تخفيف الضغط على الأسر، كما يمكن أن ينعش الحركة التجارية ويرفع من حجم الطلب داخل الأسواق، خصوصا المرتبطة ببيع الأضاحي ومستلزمات العيد.

غير أن المتحدث ذاته حذر من تداعيات جانبية محتملة، معتبرا أن ضخ السيولة في فترة زمنية قصيرة قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب الطلب بشكل مفاجئ، وهو ما قد تستغله بعض الأطراف لرفع الأسعار وتوسيع هامش المضاربة، خاصة في ظل تعدد الوسطاء وضعف آليات المراقبة داخل بعض الأسواق.

وأشار مودن إلى أن تبكير صرف الأجور لا يمثل زيادة فعلية في الدخل، بل يظل مجرد إعادة جدولة زمنية للراتب الشهري، ما قد يضع العديد من الأسر أمام صعوبات مالية إضافية خلال ما تبقى من الشهر الموالي، خصوصا مع استمرار الالتزامات الاعتيادية من فواتير ومصاريف معيشية.

من جهته، اعتبر فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، أن تكرار المطالب المرتبطة بتبكير صرف الأجور يعكس بوضوح حجم التآكل الذي تعرفه القدرة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، في ظل ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من تطور الأجور والدخل الحقيقي.

وأضاف أن الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب، بل يتأثر أيضا باختلالات بنيوية داخل السوق، أبرزها المضاربة وتعدد الوسطاء، داعيا إلى فتح نقاش أوسع حول سبل حماية القدرة الشرائية وتنظيم الأسواق وتعزيز آليات دعم الطبقة المتوسطة.

وأكد المتحدث أن الحفاظ على التوازن الاجتماعي يمر عبر سياسات اقتصادية أكثر نجاعة، تقوم على ربط الأجور بمستويات التضخم والأسعار، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية للحد من المضاربات وضمان استقرار الأسواق خلال المناسبات الكبرى التي تشهد ارتفاعا في الاستهلاك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة