حين تتقاطع الأحزاب في موقع المعارضة، لا يعني ذلك بالضرورة أنها تلتقي في الحسابات؛ ففي السياسة المغربية، قد تتوحد المواقف عند انتقاد الخصم، ثم تتباعد الأصوات عندما يحين وقت ترجمة هذا التقاطع إلى دعم داخل المؤسسات.
يطرح امتناع التجمع الوطني للأحرار واليسار والحركة الشعبية عن دعم مرشح حزب العدالة والتنمية سؤالا يتجاوز نتيجة التصويت إلى طبيعة العلاقات التي تحكم المشهد الحزبي المغربي: كيف يمكن لأحزاب تتقاطع مع العدالة والتنمية في موقع المعارضة للأصالة والمعاصرة أن تمتنع عن مساندته عندما يصبح الدعم فعلا سياسيا قابلا للقياس؟
ظاهريا، يبدو الأمر مفارقة سياسية؛ فأحزاب توجد خارج موقع قيادة الحكومة، وتختلف في مرجعياتها وتجاربها، كان بإمكانها أن تحول تقاطعها الظرفي إلى موقف مشترك. غير أن السياسة لا تدار بمنطق جمع الخصوم في سلة واحدة، ولا بمنطق أن معارضة حزب معين تفرض تلقائيا دعم كل من يعارضه.
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية: ليس كل من يقف في الجهة المقابلة للخصم يقف بالضرورة إلى جانب خصم خصمه.













