“مقاهي الداخلة: حيث يلتقي حلم الوافدين من مدن الداخيل بمعاناة المهاجرين الأفارقة”

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
“مقاهي الداخلة: حيث يلتقي حلم الوافدين من مدن الداخيل بمعاناة المهاجرين الأفارقة”

في مقاهي الداخلة، وأنت تحتسي كوب قهوة أو شاي، تمر أمامك يوميًا مشاهد تختزل واقعًا اجتماعيًا قاسيًا. بائع مناديل يتنقل بين الطاولات، بائع سجائر يعرض بضاعته بصمت، بائع بسكويت وقطع شوكولاتة يبتسم رغم التعب، ومتسول يمد يده مترددًا بين طلب المساعدة وبيع سلعة رمزية. هؤلاء ليسوا أبناء المدينة، بل وافدون من مدن الداخيل جاءوا بحثًا عن فرصة حياة كريمة بعد أن فشلت سياسات التشغيل في مناطقهم الأصلية في تأمين الحد الأدنى من فرص العمل والاستقرار.

ومع هذه المعاناة الخاصة بالوافدين من مدن الداخيل، تتضافر معاناة المهاجرين الأفارقة، الذين اضطروا أيضًا للهجرة بحثًا عن لقمة العيش، ليجدوا أنفسهم مضطرين للعمل في نفس المهن الهامشية: بيع السجائر في المقاهي، بيع الحلوى والشوكولاتة، توزيع المناديل الورقية، وأحيانًا التسول. الأرصفة والمقاهي في الداخلة صارت بذلك مسرحًا مشتركًا لصراع البقاء، حيث يجتمع الوافدون والمهاجرون على اقتناص نفس الفرص المحدودة، في ظل غياب أي سياسات واضحة لحمايتهم أو إدماجهم في دورة اقتصادية مستدامة.

هذا المشهد اليومي لا يعكس مجرد صعوبة الحياة في المدينة، بل يكشف عن فشل سياسات التشغيل المحلية بمناطقهم الأصلية ، و التي دفعت شبابًا إلى مغادرة مدنهم، إلى جانب غياب أي برامج لدعم المهاجرين الأفارقة وتمكينهم من سبل العيش الكريم. الأرصفة والمقاهي لم تعد مجرد أماكن بيع، بل تحولت إلى شهادة حية على هشاشة منظومتنا الاجتماعية، وعلى القسوة اليومية التي يعيشها كل من يبحث عن البقاء، سواء أكان وافدًا من الداخيل أو مهاجرًا أفريقيًا.

كل هذا يحدث أمام أعين الجميع، دون أن يتحرك أحد لمعالجة الأسباب الجذرية بخصوص الوافدين ، ودون أي خطط ملموسة لإدماج المهاجرين الأفارقة في أنشطة اقتصادية مدرة للدخل …

الواقع يقول إن مقاهي الداخلة وأرصفة الشوارع ليست فقط مسرحًا للبقاء، بل هي مرآة حقيقية للفشل الاجتماعي والاقتصادي، لكل السياسات التي أُعِدَّت لتقديم الحلول لكنها لم تصل بعد إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة