من يحمي حق تلميذ المستوى الأول في تعلم الأمازيغية بجهة الداخلة؟

هيئة التحريرمنذ 36 دقيقةآخر تحديث :
من يحمي حق تلميذ المستوى الأول في تعلم الأمازيغية بجهة الداخلة؟

يبدو أن تدريس اللغة الأمازيغية بجهة الداخلة وادي الذهب يواجه إشكالا لم يعد من الممكن التعامل معه باعتباره مجرد مسألة تقنية مرتبطة بتوزيع الحصص أو تدبير الموارد البشرية، بعدما أصبح خصاص أطر تدريس هذه اللغة يطرح مخاوف حقيقية بشأن استفادة تلاميذ بعض المؤسسات، ولا سيما تلاميذ المستوى الأول ابتدائي، من دروس الأمازيغية منذ بداية مسارهم الدراسي.

المسألة هنا لا تتعلق باتهام أساتذة الأمازيغية بالتهرب من التدريس، ولا بوضع المسؤولية على عاتقهم، وإنما تتعلق أساسا بكيفية تدبير الخصاص الموجود في الموارد البشرية، وبمدى قدرة المؤسسات والجهات التعليمية على ضمان ألا يتحول هذا الخصاص إلى حرمان لفئة من التلاميذ.

فحين تكون الموارد البشرية محدودة، تصبح عملية توزيع الحصص والمستويات تحديا أمام المؤسسة. لكن الحل لا ينبغي أن يكون على حساب المستوى الأول، الذي يمثل مرحلة تأسيسية في المسار التعليمي للطفل.

وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: هل يجوز أن يحرم تلميذ المستوى الأول من تعلم الأمازيغية لأن المؤسسة لا تتوفر على العدد الكافي من الأساتذة؟

إن ترك هذا السؤال دون جواب واضح قد يقود إلى وضع غير متكافئ بين التلاميذ؛ تلميذ يستفيد من الأمازيغية في مؤسسة، وآخر في المستوى نفسه قد لا يستفيد منها في مؤسسة أخرى، فقط بسبب اختلاف ظروف تدبير الموارد البشرية.

وهذا تحديدا ما يستوجب تدخلا استباقيا من الجهات المعنية بجهة الداخلة وادي الذهب، لأن الخصاص في الأطر، مهما كانت أسبابه، لا ينبغي أن يتحول إلى واقع دائم يؤدي التلميذ ثمنه.

فالمستوى الأول ليس مستوى يمكن تأجيله بسهولة، بل هو نقطة الانطلاق التي تتأسس فيها علاقة الطفل بالتعلم وباللغات المختلفة. وإذا كان الهدف هو ترسيخ حضور الأمازيغية داخل المدرسة، فإن البداية الطبيعية ينبغي أن تكون من السنوات الأولى، لا أن تبقى مرتبطة بمدى توفر الأستاذ من عدمه داخل هذه المؤسسة أو تلك.

ومن هنا، يصبح من المشروع أيضا طرح سؤال آخر: لماذا لا يتم التفكير في تدبير جهوي أكثر مرونة لأساتذة الأمازيغية، يسمح بتغطية أكبر عدد ممكن من المؤسسات والمستويات، بدل ترك كل مؤسسة تواجه الخصاص بإمكاناتها الخاصة؟

إن الأمر يحتاج إلى تشخيص دقيق لحاجيات المؤسسات، وتحديد الخصاص الحقيقي، وإعادة النظر في توزيع الموارد البشرية والحصص، بما يضمن عدم سقوط المستوى الأول من دائرة الاستفادة.

كما أن مجالس التدبير داخل المؤسسات التعليمية مطالبة بأن تكون جزءا من الحل، من خلال مناقشة هذا الإشكال، وتشخيص انعكاساته على المتعلمين، ورفع المقترحات إلى الجهات الوصية. فمجلس التدبير ليس مجرد محطة إدارية، وإنما فضاء يمكن من خلاله رصد الإشكالات التي تؤثر على السير العادي للعملية التعليمية.

أما ترك الموضوع لتدبير ظرفي يختلف من مؤسسة إلى أخرى، فقد يؤدي إلى تفاوت غير مقبول في استفادة التلاميذ من مادة واحدة.

وإذا كان المستوى الأول يطرح إشكال البداية، فإن المستوى السادس يفتح بدوره نقاشا أكثر اتساعا حول مستقبل الأمازيغية داخل المرحلة الابتدائية.

فلماذا لا يتم التفكير في ضمان تدريس الأمازيغية إلى غاية المستوى السادس، وفتح نقاش تربوي حول إمكانية اعتماد تقويم أو امتحان خاص بها في نهاية المرحلة الابتدائية، بما يعزز مكانتها داخل المسار الدراسي للمتعلم؟

ولماذا لا تكون جهة الداخلة وادي الذهب مجالا لتجربة تربوية جهوية تضع تصورا واضحا لتدريس الأمازيغية من المستوى الأول إلى السادس، بدل الاكتفاء بمعالجة الخصاص كل سنة وفق الإمكانات المتاحة؟

ثم إن تدبير الموارد البشرية الخاصة بالأمازيغية يستحق بدوره نقاشا صريحا، خصوصا فيما يتعلق بتوزيع ساعات العمل واستثمار الفترات الزمنية المتاحة، بما فيها فترات الدعم التربوي، متى كان ذلك ممكنا وفق القواعد التنظيمية المعمول بها.

فالهدف ليس مقارنة أستاذ بأستاذ، ولا تحميل أستاذ الأمازيغية مسؤولية نقص الأطر، وإنما طرح سؤال بسيط وواضح: هل يتم استثمار الموارد البشرية المتوفرة بأفضل طريقة ممكنة لخدمة المتعلم؟

إذا كان هناك خصاص، فالمطلوب هو تدبيره، لا أن يتحول إلى مبرر لحرمان مستوى دراسي كامل أو جزء من التلاميذ من الاستفادة.

ومن هنا، فإن المسؤولية مشتركة بين مختلف مستويات التدبير التربوي، من المؤسسة إلى المديرية الإقليمية وصولا إلى المستوى الجهوي، من أجل وضع تصور واضح يضمن تكافؤ الفرص بين المتعلمين.

لذلك، وجب على القائمين على الشأن التربوي والمحلي بجهة الداخلة وادي الذهب دراسة هذا الإشكال بجدية، قبل أن يتحول الخصاص في أطر تدريس الأمازيغية إلى واقع يحرم تلاميذ المستوى الأول، في مؤسسة أو أخرى، من تلقي دروس الأمازيغية منذ بداية مسارهم الدراسي.

فالمطلوب اليوم ليس انتظار ظهور المشكل داخل الأقسام، وإنما استباقه بجرد الخصاص، وتحديد حاجيات المؤسسات، وإعادة ترتيب توزيع الأطر والحصص، وفتح نقاش مؤسساتي داخل مجالس التدبير، بما يجعل مصلحة التلميذ هي الأولوية.

فلا ينبغي أن يكون حق الطفل في تعلم الأمازيغية مرتبطا بالمؤسسة التي التحق بها، ولا بعدد الأساتذة المتوفرين فيها، ولا بطريقة تدبير ظرفية قد تتغير من سنة إلى أخرى.

الخصاص قد يكون واقعا، لكن حرمان التلميذ ليس حلا.

والسؤال الذي ينبغي أن يكون مطروحا اليوم أمام الجهات المعنية بجهة الداخلة وادي الذهب واضحا:

من يحمي حق تلميذ المستوى الأول في تعلم الأمازيغية؟

فحين يكون الخصاص معروفا، وحين تكون حاجيات المؤسسات قابلة للتشخيص، فإن المطلوب هو التحرك قبل بداية الموسم الدراسي، لا انتظار أن يجد التلميذ نفسه خارج حصة الأمازيغية.

إنها ليست قضية أستاذ أو مؤسسة بعينها، بل قضية تدبير تربوي وحق في الاستفادة وتكافؤ للفرص.

وفي جهة الداخلة وادي الذهب، يبدو أن الوقت قد حان لفتح هذا الملف بوضوح، ووضع الأمازيغية ضمن الأولويات الفعلية للتخطيط التربوي، حتى لا يصبح تلميذ المستوى الأول هو الحلقة الأضعف في معادلة الخصاص.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة