في الداخلة، حيث تتسارع التحولات العمرانية وتتصاعد رهانات الاستثمار، يعود ملف الأراضي غير المبنية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية جبائية. الحديث عن تطبيق الضريبة يفتح باب التساؤلات، لا حول مبدئها، بل حول كيفية تنزيلها في واقع معقد. فهل نحن أمام أداة لتنظيم السوق… أم أمام ملف يحتاج إلى تدقيق قبل أي تعميم؟
عند التعمق في خريطة التجزيئات داخل وخارج المدار الحضري بالداخلة، تظهر صورة غير متجانسة. هناك أراضٍ ما تزال تفتقر إلى شروط البناء الأساسية: طرق غير مهيأة، ربط غير مكتمل بشبكات الماء والكهرباء، وغياب لبعض المرافق الضرورية. هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي حد يمكن اعتبار هذه الأراضي “قابلة للبناء” بالمعنى العملي؟
تصنيف بعض الأراضي يعتمد في كثير من الأحيان على معطيات تنظيمية وإدارية، بينما الواقع الميداني يظل متأخرًا عن هذه التصنيفات. في مثل هذه الحالات، يصبح النقاش ليس حول فرض الضريبة من عدمه، بل حول مدى استيفاء الشروط القانونية التي تُفعلها.
في المقابل، توجد أراضٍ أخرى داخل مناطق أكثر تجهيزًا، ظلت لسنوات دون استثمار، في سياق يرتبط أحيانًا بانتظار تحسن الأسعار أو وضوح الرؤية الاستثمارية. هذه الفئة من الأراضي تُطرح عادة في صلب النقاش المرتبط بوظيفة الضريبة كوسيلة لتحفيز الاستغلال.
لكن بين هذين النموذجين، تبرز منطقة رمادية واسعة: أراضٍ في وضع انتقالي، لا هي مجهزة بالكامل ولا هي خارج النطاق الحضري بشكل واضح. هنا تحديدًا تتعقد المعادلة، ويصبح أي تعميم في التطبيق محل تساؤل.
التحول نحو الرقمنة أضاف عنصرًا جديدًا للنقاش. فربط المعطيات العقارية بالأنظمة الجبائية قد يساعد على تحسين الدقة والشفافية، لكنه يظل رهينًا بمدى تحيين هذه المعطيات ومطابقتها للواقع. أي فجوة بين “الخريطة الرقمية” و”الحالة الميدانية” قد تؤدي إلى قراءات غير دقيقة.
كما أن مسألة الإشعارات والتواصل مع المالكين تظل بدورها محور نقاش، خاصة في ظل الانتقال نحو القنوات الرقمية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالتتبع والتأكد من وصول المعلومة.
ما يطفو على سطح النقاش في الداخلة ليس حسمًا في خضوع جميع الأراضي للضريبة، بل حاجة إلى قراءة دقيقة لكل حالة على حدة، وفق شروط قانونية وميدانية واضحة. فبين نص يسعى إلى التنظيم، وواقع لا يزال في طور التشكل، تبرز ضرورة التوازن.
الرهان الحقيقي لا يكمن في التعميم، بل في الدقة:
دقة في التصنيف، في التقييم، وفي الربط بين التجهيز الفعلي والالتزام الجبائي المحتمل. دون ذلك، سيبقى الملف مفتوحًا على أكثر من تأويل… وأكثر من سؤال.













