تتسع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية والطلابية في عدد من المدن الأوروبية، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأعباء التعليم والسكن، في مشهد أعاد إلى الواجهة أجواء الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا، ودفع السلطات في عدة دول إلى التدخل لتفريق المتظاهرين، في بعض الحالات باستخدام القوة.
ففي العاصمة البلجيكية بروكسل، خرج مئات الشباب إلى الشوارع، قبل أن تتحول بعض الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة. وأوضحت مجموعات طلابية بلجيكية أن تحركاتها تأتي رفضاً لارتفاع تكاليف الدراسة والإصلاحات المقترحة، التي تخشى أن تؤدي إلى تقليص فرص الولوج إلى التعليم العالي.
وفي ألبانيا، شهدت البلاد، السبت، اليوم الخامس من المظاهرات الطلابية الحاشدة المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وسط تصعيد ميداني بعدما أطلقت الشرطة ما بدا أنها أعيرة مطاطية باتجاه المحتجين، وفق المعطيات الواردة بشأن الأحداث.
أما في البرتغال، فقد خرج عشرات الآلاف إلى شوارع العاصمة لشبونة، السبت، للاحتجاج على ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، بعد أيام من الاضطرابات. وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة سكن متفاقمة، بعدما تضاعفت أسعار العقارات في البلاد منذ عام 2017، ما زاد من صعوبة حصول شرائح واسعة من السكان على مساكن بأسعار مناسبة.
وفي إيطاليا، لم تخلُ الاحتجاجات من التوتر، إذ تحولت مسيرة بمدينة ميلانو، نُظمت للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، إلى مواجهات دفعت الشرطة إلى إخلاء ساحة الكاتدرائية المركزية باستخدام الغاز المسيل للدموع. كما لجأت الشرطة في مدينة بولونيا إلى خراطيم المياه لتفريق الحشود، وأوقفت سبعة أشخاص بعدما انحرف احتجاج آخر نحو العنف، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا».
وتعكس هذه التحركات، رغم اختلاف سياقاتها ومطالب المشاركين فيها، تصاعد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالقدرة على تحمل تكاليف الحياة، ولا سيما في مجالات السكن والتعليم والمعيشة اليومية. كما تضع الحكومات الأوروبية أمام تحدي الموازنة بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحفاظ على النظام العام، في وقت باتت فيه الأعباء الاقتصادية حاضرة بقوة في الشارع.













