هل تحولت بعض الصفحات الفيسبوكية إلى أدوات ضغط رقمي في الداخلة؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
هل تحولت بعض الصفحات الفيسبوكية إلى أدوات ضغط رقمي في الداخلة؟

بقلم: أحمدو بنما

“Il n’y a pas de lumière sans ombre” – كما يقال ، لا وجود للضوء دون ظل، وهذا ما يعكسه الفضاء الرقمي في حياتنا اليومية، حيث يمتزج النقد بالمغالطات أحيانًا، وتصبح الحقيقة محاطة بسيل من التأويلات.

في السنوات الأخيرة، لم يعد حضور وسائل التواصل الاجتماعي مقتصرًا على تبادل الأخبار والصور أو التعبير عن الآراء الشخصية، بل أصبحت هذه المنصات un espace influent (فضاء مؤثر) يساهم في تشكيل الرأي العام وصياغة النقاش العمومي. وفي مدينة الداخلة، برزت صفحات فايسبوكية تنشر أخبارًا وروايات حول قضايا محلية، تتعلق أحيانًا بمستثمرين أو فاعلين اقتصاديين أو مسؤولين في الشأن العام، وهو ما يفتح نقاشًا حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الصفحات وحدود تأثيرها.

بعض المنشورات تقدم معلومات أو معطيات توحي بوجود ملفات أو اختلالات، لكنها غالبًا présentée d’un seul côté (مقدمة من طرف واحد فقط)، دون أن تتضمن رأي الطرف المعني أو توضيحه. وهنا يتساءل المتابع: هل الأمر محاولة لكشف حقائق للرأي العام، أم أنه يتحول إلى une forme de pression numérique (شكل من أشكال الضغط الرقمي)؟
التمييز بين النقد المشروع والضغط غير المهني يظل دقيقًا. فحرية التعبير تتيح للمواطنين انتقاد السياسات والقرارات، بل إن هذا الحق جزء من الحياة الديمقراطية. غير أن هذا الحق يرتبط بمسؤولية أخلاقية، قائمة على la véracité des informations (دقة المعلومات) وتجنب نشر الاتهامات دون دليل.

في الصحافة المهنية، لا تُبنى الرواية على طرف واحد فقط؛ فالمعلومة تمر بـ vérification et recoupement (التحقق والمقارنة بين المصادر)، ويُمنح الطرف المعني فرصة الرد قبل نشرها للرأي العام. هذا التوازن هو ما يميز الصحافة الاستقصائية الجادة، التي تهدف إلى كشف الحقيقة كاملة، وليس تقديم جزء منها فقط.

لكن في الفضاء الرقمي المفتوح، حيث يمكن لأي شخص إنشاء صفحة ونشر محتوى يصل إلى آلاف المتابعين في وقت قصير، تصبح هذه القواعد غائبة. إذ قد تتحول بعض المنشورات إلى narrations incomplètes (سرديات ناقصة)، تبنى على معلومات غير مكتملة، ما يخلق انطباعات قوية لدى الجمهور دون أن تكون الصورة كاملة.

وفي مدينة مثل الداخلة، التي تشهد دينامية اقتصادية واستثمارية متنامية في مجالات الصيد البحري والسياحة والخدمات والبنية التحتية، يصبح تداول الأخبار حول المشاريع والفاعلين الاقتصاديين أمرًا طبيعيًا. غير أن تضخيم بعض الأخبار أو نشرها دون التحقق الكافي قد يؤثر على صورة الفاعلين وعلى مناخ الثقة داخل المجتمع المحلي.

كما أن هذه الأخبار لا تقتصر تأثيرها على المجال الاقتصادي فقط؛ بل يمكن أن تؤثر أيضًا على المستثمرين، السياسيين، والنشطاء في ميادين أخرى مثل الثقافة، التعليم، أو العمل المدني، حيث قد تشكل ضغطًا نفسيًا أو تؤدي إلى تردد بعض الفاعلين في اتخاذ قرارات مهمة أو خوض مبادرات جديدة، ما يعيق دينامية المجتمع وتقدمه.

الفرق يبقى واضحًا بين العمل الإعلامي المهني وبين ما يُنشر في بعض الصفحات الفيسبوكية: فالصحافة تلتزم بـ sources fiables et équilibre (مصادر موثوقة وتوازن في الطرح)، بينما قد تفتقر بعض الصفحات الرقمية إلى هذه الضوابط، ما يجعل ما يُنشر فيها عرضة للتأويل أو الجدل.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي أمام المتابعين هو التعامل مع ما يُنشر في الفضاء الرقمي بوعي ونقد، والبحث دائمًا عن المعلومة المتوازنة التي تستند إلى أكثر من مصدر وأكثر من رواية. فالحقيقة ne se construit pas sur une seule voix (لا تُبنى على صوت واحد فقط)، بل تتشكل من خلال تعدد وجهات النظر وحق كل طرف في أن تُسمع روايته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة