هل حل البرلمان الإسباني يسقط مسار قانون جنسية الصحراويين؟

هيئة التحريرمنذ 30 دقيقةآخر تحديث :
هل حل البرلمان الإسباني يسقط مسار قانون جنسية الصحراويين؟

لم يكن قرار حل البرلمان الإسباني مجرد محطة سياسية مرتبطة بالدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، بل ألقى بظلاله على عدد من الملفات التشريعية التي كانت لا تزال قيد الدراسة، وفي مقدمتها مقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين، الذي كان قد قطع شوطا مهما داخل المؤسسة التشريعية قبل أن يتوقف عند محطة مجلس الشيوخ.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: هل يعني حل البرلمان سقوط مشروع قانون جنسية الصحراويين نهائيا، أم أن الأمر يتعلق فقط بنهاية مساره التشريعي الحالي؟

الإجابة تقتضي التمييز بين «سقوط المشروع» و«سقوط المسار». فحل البرلمان يؤدي، من حيث الأصل، إلى وضع حد للملفات التشريعية التي لم تستكمل مراحلها داخل الولاية البرلمانية المنتهية، وهو ما يعني أن مقترح جنسية الصحراويين لن ينتقل تلقائيا إلى البرلمان المقبل من النقطة التي توقف عندها.

المقترح كان قد تجاوز مرحلة مهمة بعد موافقة مجلس النواب عليه، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ، حيث دخلت عليه تعديلات مست جوانب أساسية من شروط الاستفادة من الجنسية. وبذلك، لم يكن النص قد وصل بعد إلى مرحلة المصادقة النهائية التي تجعله قانونا نافذا، وإنما كان لا يزال يتحرك داخل المسطرة التشريعية.

ومن هذه الزاوية، فإن حل البرلمان يضع حدا للمسار الذي بدأ في الولاية الحالية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن فكرة منح الجنسية للصحراويين أصبحت ملغاة بشكل نهائي، لأن البرلمان المقبل يمكن أن يشهد إعادة تقديم مبادرة تشريعية جديدة في الموضوع.

غير أن إعادة تقديم المشروع لن تكون مجرد عملية تقنية لاستكمال ما توقف. فالبرلمان الجديد سيأتي بتركيبة سياسية جديدة، وقد تختلف معه مواقف الأحزاب والكتل من مضمون القانون وشروط الاستفادة منه، كما يمكن أن تعاد صياغة المشروع نفسه بشكل مختلف.

وهنا تكمن أهمية ما حدث داخل مجلس الشيوخ. فالنص لم يحافظ على جميع المقتضيات التي كانت حاضرة في الصيغة التي أقرها مجلس النواب، بل شهد نقاشا حول شروط الحصول على الجنسية، بما في ذلك مسألة الإقامة القانونية في إسبانيا لمدة سنتين بالنسبة إلى بعض الفئات.

وبالتالي، فإن المسار الذي كان يتجه نحو الحسم لم يتوقف فقط بسبب الخلاف حول مضمون النص، وإنما اصطدم أيضا بنهاية الولاية البرلمانية قبل استكمال الدورة التشريعية.

الأمر الأكثر دلالة أن القضية نفسها تحمل أبعادا تتجاوز القانون الداخلي الإسباني، لأنها ترتبط بفئة من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء، وبأبنائهم، وبالإرث القانوني والتاريخي الذي خلفته تلك المرحلة.

لذلك، فإن الانتخابات الإسبانية المقبلة ستفتح بالضرورة صفحة جديدة بالنسبة إلى هذا الملف. فإذا أعيد طرح المبادرة، فلن تكون أمام البرلمان نفسه ولا أمام التوازنات السياسية نفسها، كما أن النص قد يعود بصياغة مختلفة وشروط جديدة، بحسب الجهات السياسية التي ستتبناه والاتجاه الذي ستأخذه المناقشات.

وعليه، فإن القول بأن «حل البرلمان أسقط قانون جنسية الصحراويين» يحتاج إلى شيء من التدقيق. الأدق هو القول إن حل البرلمان أسقط المسار التشريعي الحالي للمشروع، لكنه لا يغلق الباب أمام إعادة طرح القضية أمام البرلمان المقبل.

وبذلك، فإن 29 نونبر لا يمثل فقط موعدا لانتخابات تشريعية مبكرة في إسبانيا، بل يشكل أيضا نقطة فاصلة بالنسبة إلى ملفات تشريعية لم تستكمل مسارها، ومن بينها ملف جنسية الصحراويين.

السؤال الحقيقي إذن لم يعد: هل انتهى مشروع القانون؟

بل: هل سيعود المشروع إلى البرلمان الإسباني المقبل، وبأي صيغة، وبأي شروط، ومن سيحمل هذه المرة مسؤولية الدفاع عنه؟

إنها مرحلة جديدة، لا تعني بالضرورة نهاية القضية، وإنما نهاية فصل من فصولها التشريعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة