تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة نحو مرحلة جديدة من الحسم، بعدما قطعت المفاوضات بين الأحزاب المعنية أشواطا مهمة، أفضت إلى التوافق بشأن عدد من الأسماء المرشحة للاستوزار، في وقت لا تزال فيه بعض النقاط الخلافية تؤخر الاتفاق النهائي حول تركيبة الفريق الحكومي وهندسته.
وكشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها وعضو لجنة المشاورات بحزب الأصالة والمعاصرة، عن مستجدات هذه المفاوضات، موضحا أن المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بمشاركة قادة أحزاب التقدم والاشتراكية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أحرزت تقدما ملموسا، دون أن تبلغ بعد مرحلة الاتفاق النهائي بشأن جميع الحقائب الوزارية.
وأكد وهبي أن النقاشات أسفرت عن توافقات أولية بخصوص مجموعة من الأسماء المرشحة لتولي مسؤوليات حكومية، بينما لا تزال مناصب أخرى موضوع مشاورات بين الأطراف المعنية، في إطار مساع تروم التوصل إلى صيغة توافقية تجمع بين التوازنات السياسية ومتطلبات تدبير المرحلة المقبلة.
وفي مواجهة سيل الأسماء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، دعا المسؤول الحزبي إلى التعامل بحذر مع المعطيات غير الرسمية بشأن التشكيلة الحكومية المرتقبة، مشددا على أن ما يجري تداوله لا يعدو أن يكون تكهنات لا يمكن اعتبارها قرارات محسومة، ما دام الإعلان الرسمي عن أعضاء الحكومة من الاختصاص الحصري لرئيسة الحكومة المعينة.
وبخصوص الهندسة الحكومية، أوضح وهبي أن العدد النهائي للوزراء لم يُحسم بعد، باعتبار أن حجم التشكيلة الحكومية وتوزيع الحقائب يرتبطان بطبيعة التوافقات التي ستنتهي إليها المشاورات السياسية. ويبرز ضمن التوجهات المطروحة خيار تشكيل حكومة مصغرة، تقوم على ترشيد عدد المناصب وتعزيز النجاعة في التدبير، مع إيلاء أهمية لحضور النساء داخل الفريق الحكومي.
أما موعد الإعلان عن الحكومة الجديدة وتنصيبها، فيظل مرتبطا بمآل المشاورات واستكمال الترتيبات السياسية والمؤسساتية اللازمة، في انتظار تجاوز نقاط الخلاف المتبقية والاتفاق النهائي بشأن الأسماء وتوزيع المسؤوليات.
وبين التقدم المحرز في المفاوضات واستمرار التباين حول بعض التفاصيل، تتجه الأنظار إلى فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها رئيسة الحكومة المعينة والجهة المخولة بالإعلان عن التشكيلة النهائية، في مرحلة ستكشف ملامحها الأخيرة طبيعة التوازنات التي ستؤطر الأغلبية الحكومية المقبلة، ومدى قدرة مكوناتها على تحويل التوافقات السياسية إلى فريق حكومي منسجم وقادر على الاستجابة لانتظارات المرحلة.













