شهدت لجنة الداخلية بمجلس النواب، يوم الخميس، نقاشاً حاداً بين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وممثلي حزب العدالة والتنمية، خلال مناقشة تعديل المادة 6 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، والتي تنص على منع الترشح على الأشخاص المتلبسين بجرائم أو الصادر في حقهم حكم ابتدائي.
وانتقد البرلماني عبد الصمد حيكر هذا التعديل معتبراً أنه يمسّ قرينة البراءة، مستحضراً حالات يُتابَع فيها أشخاص في وضعية تلبس قبل أن يحصلوا لاحقاً على البراءة، ما يجعل — في نظره — أي منع قبل صدور حكم نهائي “غير دستوري” ويمثل مساساً بالحقوق المدنية والسياسية للمواطن.
في المقابل، ردّ وزير الداخلية بقوة، معرباً عن استغرابه من موقف الحزب، ومؤكداً أن حماية العملية الانتخابية وصيانة مصداقية البرلمان يفرضان اعتماد معايير دقيقة لمن يسمح له بخوض الانتخابات، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالمال السياسي. واستشهد لفتيت بتجربة القضاء الفرنسي الذي منع السياسية مارين لوبان من الترشح بعد صدور حكم ابتدائي ضدها، معتبراً الأمر نموذجاً لصرامة الديمقراطيات الغربية في حماية مؤسساتها.
وشدد الوزير على أن الهدف من التعديل ليس التضييق على الحقوق الفردية، بل تعزيز تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة العملية الانتخابية، قبل أن يطرح سؤالاً محورياً:
“هل نقدّم حماية مطلقة لقرينة البراءة، أم نضمن أن العملية الانتخابية لا تُستغل لمآرب مالية أو للتهرب من المتابعات القضائية؟”
ويبرز هذا السجال حجم الانقسام داخل البرلمان حول إيجاد التوازن بين حماية حقوق المترشحين من جهة، وفرض ضوابط صارمة تصون الثقة في المؤسسات السياسية من جهة أخرى.













