بين النقد والمساءلة… حزب التقدم والاشتراكية يفتح جبهة سياسية في وجه الأداء الحكومي

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين النقد والمساءلة… حزب التقدم والاشتراكية يفتح جبهة سياسية في وجه الأداء الحكومي

في لحظة سياسية تتقاطع فيها التقارير الرقابية مع أسئلة الثقة العمومية، اختار المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن يرفع منسوب خطابه تجاه الحكومة، موجهاً انتقادات حادة لما اعتبره ارتباكاً واضحاً في تدبير ملفات استراتيجية، وعلى رأسها ورش التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة.

ففي بلاغ أعقب اجتماعه الأسبوعي، توقف الحزب مطولاً عند ما وصفه بـ”مرحلة الفراغ الكلي” التي يعيشها قطاع الصحافة، محمّلاً الجهاز التنفيذي المسؤولية الكاملة عن تعثر هذا الورش بعد تجاهل المقتضيات الدستورية التي أقرتها المحكمة الدستورية. ودعا إلى إطلاق مشاورات ديمقراطية واسعة تفضي إلى بلورة تصور جديد يضمن استقلالية الجسم الصحفي، بعيداً عن أي مقاربة انفرادية في التشريع أو التدبير.

وفي قراءة سياسية للتقارير الرقابية، اعتبر الحزب أن مضامين التقرير السنوي لـالمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 تقدم، بحسب تعبيره، نماذج ملموسة على اختلالات بنيوية في تنزيل السياسات العمومية، وعلى فجوة بين الالتزامات المعلنة والحصيلة المحققة على أرض الواقع.

وسلط البلاغ الضوء على استمرار الفوارق المجالية العميقة، وعلى التحديات التي تعترض ورش الحماية الاجتماعية، في ظل بقاء ملايين المواطنين خارج التغطية الصحية الفعلية، وهيمنة القطاع الخاص على جزء مهم من نفقات التأمين الصحي. كما أشار إلى تعثر إصلاح المؤسسات العمومية والمنظومة الجبائية، معتبراً أن المرحلة تستدعي مراجعة جوهرية في توجهات السياسات العمومية بدل الاكتفاء بالمعالجات الظرفية.

وفي سياق متصل بضبط السوق الوطنية، نوه الحزب بالتحركات الأخيرة لـمجلس المنافسة، خاصة ما يتعلق بعمليات الزيارة والحجز الفجائية التي استهدفت فاعلين في سوق المستلزمات الطبية للاشتباه في ممارسات منافية لقواعد المنافسة. ودعا إلى تسريع وتيرة التحقيقات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، تأكيداً على الدور الدستوري للمجلس في حماية مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة الاحتكار وتضارب المصالح، بما يعزز شفافية الصفقات العمومية ويصون الاقتصاد الوطني.

داخلياً، أعلن حزب “الكتاب” عن إطلاق دينامية تنظيمية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، داعياً هياكله الوطنية والإقليمية إلى استثمار شهر رمضان لعقد لقاءات تواصلية واستقطاب كفاءات جديدة. كما شدد على ضرورة استكمال المجالس الإقليمية المتبقية وبرمجة ندوات فكرية تمهيداً لانطلاق المؤتمرات الإقليمية ابتداءً من أبريل، في إطار سعيه للحفاظ على نسق تعبوي تصاعدي وترسيخ حضوره في المشهدين السياسي والاجتماعي.

بهذا الخطاب، يبدو أن حزب التقدم والاشتراكية يراهن على موقعه في المعارضة كقوة اقتراحية رقابية، واضعاً الحكومة أمام امتحان المساءلة السياسية، ومؤشراً في الآن ذاته على أن مرحلة ما قبل الاستحقاقات المقبلة ستكون مفتوحة على سجال دبلوماسي وسياسي حول عمق الإصلاح وحدود المسؤولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة