دينامية سوق الشغل بالمغرب تتسارع… الحكومة تراهن على مليون منصب جديد بحلول 2026

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
دينامية سوق الشغل بالمغرب تتسارع… الحكومة تراهن على مليون منصب جديد بحلول 2026

في سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وضغوط مناخية متزايدة، تبرز مؤشرات إيجابية تعكس تحولا تدريجيا في سوق الشغل بالمغرب، مدفوعا بإصلاحات هيكلية وبرامج حكومية طموحة تستهدف تعزيز فرص التشغيل وتحقيق انتعاش اقتصادي مستدام.

ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الجمعة، اجتماعا خصص لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل، حيث تم تقييم التقدم المحرز على مستوى مختلف القطاعات في خلق فرص الشغل وتعزيز دينامية السوق.
ووفق بلاغ لرئاسة الحكومة، فقد سجلت وضعية سوق الشغل تحسنا ملموسا مدعوما بأرقام إيجابية، إذ تمكن الاقتصاد الوطني من إحداث نحو 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، بمعدل سنوي بلغ 170 ألف منصب خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه، وفي حال استمرار نفس الوتيرة التي ميزت سنة 2025، والتي عرفت إحداث 233 ألف منصب شغل، فمن المرتقب أن يتجاوز عدد المناصب المحدثة عتبة المليون منصب مع متم سنة 2026، رغم التحديات المرتبطة بفقدان مناصب في القطاع الفلاحي نتيجة توالي سنوات الجفاف.

وخلال الاجتماع، قدمت القطاعات المعنية عروضا مفصلة حول تقدم تنفيذ البرامج المرتبطة بخارطة الطريق، خاصة في قطاعي الفلاحة والسياحة. فقد شهد الموسم الفلاحي الحالي انتعاشة ملحوظة، تجلت في خلق 365 مليون يوم عمل، بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بالموسم السابق. كما واصل القطاع السياحي أداءه القوي، متجاوزا التوقعات عبر إحداث 92 ألف منصب شغل بدل 80 ألفا مبرمجة.

وفي ما يتعلق بدعم المقاولات، تم تسجيل إيداع 170 طلب مشروع يهم بالأساس قطاعات الصناعة والإيواء والمطعمة، حيث تمت المصادقة على 21 مشروعا باستثمارات تناهز 312 مليون درهم، مع تخصيص دعم مالي بقيمة 49 مليون درهم.

كما تم استعراض الإجراءات الرامية إلى تمكين المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من الولوج إلى الصفقات العمومية، خاصة في قطاعي التجهيز والإسكان، بما يعزز مساهمتها في خلق فرص الشغل على المستوى الترابي.
وعلى صعيد إدماج الشباب، أكدت الحكومة على توسيع برامج إنعاش التشغيل لتشمل فئات جديدة، لاسيما غير الحاصلين على شهادات، عبر برنامجي “إدماج” و”تحفيز”، إلى جانب إطلاق برنامج “تدرج” الذي يهدف إلى تعميم التكوين بالتدرج المهني، مع استهداف إدماج 100 ألف متدرب سنويا في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

وفي موازاة ذلك، تم تسليط الضوء على التدابير الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، من خلال تعزيز إعداديات “الريادة” وتوسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية، بما يساهم في إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة ضمن مسارات التكوين والتشغيل.

تعكس هذه المؤشرات مسارا تصاعديا في جهود الحكومة لتحسين سوق الشغل، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بمدى استدامة هذه الدينامية وقدرتها على امتصاص البطالة، خاصة في ظل التحديات المناخية والتحولات الاقتصادية المتسارعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة