خلاف المحروقات و”لاسامير” يشعل مواجهة سياسية جديدة بين الاستقلال والعدالة والتنمية

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
خلاف المحروقات و”لاسامير” يشعل مواجهة سياسية جديدة بين الاستقلال والعدالة والتنمية

في وقت تتزايد فيه حساسية الملفات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، عاد التوتر ليطبع العلاقة بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، على خلفية الجدل الذي أعقب التصويت داخل مجلس المستشارين ضد مقترحين يتعلقان بتأميم مصفاة “لاسامير” وتسقيف أسعار المحروقات. وهو الجدل الذي سرعان ما تحول إلى تبادل للاتهامات والانتقادات بين الطرفين، كاشفاً عن تصدعات سياسية تتجاوز حدود النقاش التشريعي إلى رهانات انتخابية وحسابات حزبية أوسع.

وبدأت شرارة الخلاف بعدما اعتبر حزب الاستقلال أن حملات الانتقاد التي استهدفته وأمينه العام نزار بركة جاءت بتحريض من جهات حزبية، في إشارة فهم منها أنها موجهة إلى حزب العدالة والتنمية. وأكد الحزب أن الجهات نفسها تتحمل مسؤولية القرارات السابقة المتعلقة برفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعارها، دون توفير آليات كافية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

في المقابل، لم يتأخر رد حزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر أن ما صدر عن الصفحة الرسمية لحزب الاستقلال يتنافى مع الأعراف السياسية والأخلاقية، منتقداً اعتماد أسلوب التلميح بدل توجيه المواقف بشكل مباشر وواضح. ورأى الحزب أن الجدل كان يستوجب تقديم تفسيرات للرأي العام بشأن أسباب التصويت الرافض للمقترحين، بدل توجيه الانتقادات إلى خصوم سياسيين دون تسميتهم.

كما سجل “البيجيدي” ما وصفه بتناقض في خطاب حزب الاستقلال، موضحاً أن الأخير ينتقد سياسات رفع الدعم وتحرير الأسعار، لكنه في الوقت ذاته يرفض العودة إلى نظام المقاصة، بدعوى أن هذا النظام كان يستفيد منه بشكل أكبر أصحاب الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكاً، فضلاً عن الكلفة المالية الكبيرة التي يتحملها ميزانية الدولة وتأثيرها المحتمل على تمويل برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر.

وفي ختام موقفه، نفى حزب العدالة والتنمية أي صلة له بحملات الانتقاد الموجهة إلى حزب الاستقلال، مؤكداً أن معاركه السياسية يخوضها بشكل مباشر وعلني، ومعتبراً أن اللجوء إلى أساليب التلميح والاتهامات غير المعلنة لا يخدم النقاش السياسي الجاد، بل يعكس، بحسب تعبيره، حسابات ضيقة مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويعيد هذا السجال إلى الواجهة النقاش حول مستقبل سياسة المحروقات بالمغرب، كما يكشف عن استمرار التنافس السياسي بين الأحزاب حول ملفات ذات طابع اجتماعي واقتصادي حساس، في ظل استعدادات مبكرة تلوح في الأفق للاستحقاقات الانتخابية القادمة، حيث يبدو أن معركة كسب الرأي العام بدأت قبل أوانها بكثير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة