لقجع يطل حزبياً لأول مرة بعد التحاقه بـ«البام».. ماذا تحمل رسالته؟

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
لقجع يطل حزبياً لأول مرة بعد التحاقه بـ«البام».. ماذا تحمل رسالته؟

الساحل بريس / الصغير محمد

في أول ظهور حزبي له بعد التحاقه رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة، اختار فوزي لقجع أن يطل من مدينة أكادير بخطاب لا يكتفي بتقديم نفسه داخل المشهد التنظيمي الجديد، بل يضع منذ البداية بعض ملامح الرؤية التي يريد أن يتحرك من خلالها داخل الحزب.

الظهور، الذي جاء خلال لقاء تنظيمي للحزب بمدينة أكادير يوم الأحد، حمل رسائل سياسية لافتة، خصوصاً حين شدد لقجع على أن المغاربة يريدون «المعقول»، واضعاً بذلك عنواناً واضحاً لنقاش يرى أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر الأفكار والبرامج والقدرة على تقديم أجوبة عملية عن انتظارات المواطنين.

ولم يكن اختيار هذا الخطاب في أول محطة حزبية للقجع بعد التحاقه بـ«البام» تفصيلاً عابراً، إذ بدا أن الرجل حريص على تقديم حضوره الجديد باعتباره انخراطاً سياسياً يقوم على المساهمة في النقاش العمومي، وليس مجرد انتقال من موقع إلى آخر داخل الخريطة الحزبية.

فلقجع يدخل إلى «البام» برصيد حكومي وحضور عمومي اكتسبه خلال السنوات الماضية، في وقت يجد فيه الحزب نفسه أمام مرحلة تتطلب تجديد الخطاب السياسي، وتوسيع قاعدة الانفتاح على الكفاءات والشباب، وإعادة طرح سؤال العرض السياسي الذي يمكن أن يقدمه للمغاربة خلال المرحلة المقبلة.

ومن هذه الزاوية، يكتسب ظهوره الأول دلالة تتجاوز المناسبة التنظيمية، لأن الرسالة التي حملها تتصل أساساً بطريقة مقاربة العمل السياسي، حين وضع الأفكار والبرامج في مقدمة الأولويات، مقابل الدعوة إلى تجاوز التجاذبات التي قد تستهلك جزءاً من طاقة الأحزاب بعيداً عن انتظارات المجتمع.

كما أن تركيز لقجع على الشباب يبدو منسجماً مع الحاجة المتزايدة إلى تجديد النخب والخطاب ووسائل التواصل السياسي. فالأحزاب اليوم مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بأن تكون قادرة على مخاطبة أجيال جديدة بلغة مختلفة، وأن تقدم لها مساحة فعل حقيقية داخل المؤسسات والهياكل الحزبية.

لكن حضور لقجع داخل «البام» لن يكون بمعزل عن طبيعة الحزب وتوازناته الداخلية. فالأصالة والمعاصرة راكم، منذ تأسيسه، تجربة سياسية وتنظيمية أفرزت قيادات ومرجعيات وتصورات متعددة، وهو ما يجعل أي دعوة إلى التجديد مرتبطة بالقدرة على تحقيق التوازن بين الدينامية الجديدة والحفاظ على الانسجام الداخلي.

ومن هنا، فإن الرسالة الأبرز في أول ظهور حزبي للقجع قد لا تكون فقط ما قاله، وإنما ما يمكن أن تترجمه المرحلة المقبلة من مواقف ومبادرات داخل الحزب.

فالانتقال من الخطاب إلى الفعل يظل الاختبار الأهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية تدخل إلى الحياة الحزبية وهي تحمل معها تجربة حكومية وحضوراً سياسياً وعمومياً لافتاً.

ولعل السؤال الذي سيواكب المرحلة المقبلة لن يكون فقط: ماذا سيضيف لقجع إلى «البام»؟ بل أيضاً: إلى أي حد يستطيع الحزب تحويل هذا الحضور الجديد إلى قيمة مضافة في مشروعه السياسي والتنظيمي؟

بين «المعقول» الذي تحدث عنه لقجع، والرهان على الأفكار والبرامج والشباب، يبدو أن أول ظهور حزبي له بعد التحاقه بـ«البام» فتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش، عنوانها هذه المرة ليس مجرد الانضمام، وإنما طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه داخل الحزب وفي المشهد السياسي الوطني.

والإجابة عن ذلك لن تصنعها الكلمات وحدها، بل ما ستكشفه الأيام المقبلة من خيارات ومواقف ومسارات داخل «البام».

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة